العلامة المجلسي

180

بحار الأنوار

ابن عمك ، فوقف جعفر رضي الله عنه على يسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فبدر رسول الله من بينهما ، فكان يصلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة ، فلما أتى لذلك سنون أنزل الله عليه " اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين " وكان المستهزؤون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن طلاطلة الخزاعي . أقول : ثم ساق الحديث إلى آخر خبر هلاك المستهزئين على ما نقلنا عنه في أبواب المعجزات ، ثم قال : فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقام على الحجر فقال : يا معشر قريش يا معشر ( 1 ) العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا في الجنة ، فاستهزؤوا منه وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب ، فاجتمعت قريش على أبي طالب ( 2 ) فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فإن كان يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا ، ونزوجه أي امرأة شاء من قريش ، فقال له أبو طالب : ما هذا يا ابن أخ ؟ فقال : يا عم هذا دين الله الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله ، بعثني الله رسولا إلى الناس ، فقال : يا ابن أخ إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم ، فقال يا عم لا أستطيع أن أخالف أمر ربي ، فكف عنه أبو طالب ، ثم اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت سيد من ساداتنا فادفع إلينا محمد لنقتله وتملك علينا ، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة يقول فيها : ولما رأيت القوم لاود بينهم ( 3 ) * وقد قطعوا كل العرى والوسائل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه ( 4 ) حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل

--> ( 1 ) يا معاشر خ ل . ( 2 ) في المصدر : إلى أبى طالب . ( 3 ) في المصدر : لاود عندهم . ( 4 ) في المصدر : وننصره .