العلامة المجلسي

176

بحار الأنوار

الحطب ، فسمي النميمة حطبا عن ابن عباس ، وقيل : معناه حمالة الخطايا " في جيدها حبل من مسد " أي حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيرا ، وقيل : حبل تكون له خشونة الليف ، وحرارة النار ، وثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها ، وقيل : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل في فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار عن ابن عباس ، وسميت السلسلة مسدا لأنها ممسودة ، أي مفتولة ، وقيل : إنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لأنفقها في عداوة محمد ، فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة عن سعيد بن المسيب ، ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت هذه السورة أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة ، وفي يدها فهر ، وهي تقول : مذمما أبينا * ودينه قلينا وأمره عصينا والنبي ( صلى الله عليه وآله ) جالس في المسجد ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنها لن تراني - وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال - وقرأ : " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " ( 1 ) فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني ، فقال : لا ورب البيت ما هجاك ، قالت : فولت وهي تقول : قريش علمت أني بنت سيدها . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : صرف الله سبحانه عني ، ثم إنهم يذمون مذمما وأنا محمد ( 2 ) . أقول : قد مر تفسير سورة الفلق في باب عصمته ( صلى الله عليه وآله ) . 1 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن عميرة ، عن داود بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غيبته لم يعلم بها أحد ( 3 ) . 2 - إكمال الدين : ابن الوليد ، عن سعد والصفار معا عن ابن أبي الخطاب واليقطيني معا ،

--> ( 1 ) الاسراء : 45 . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 559 و 560 . ( 3 ) كمال الدين : 197 . اسناد الحديث في المصدر فيه وهم راجعه .