العلامة المجلسي

173

بحار الأنوار

" سيذكر من يخشى " سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله " ويتجنبها " ويتجنب الذكرى " الأشقى " الكافر ، فإنه أشقى من الفاسق ، أو الأشقى من الكفرة لتوغله في الكفر " الذي يصلى النار الكبرى " أي نار جهنم " ثم لا يموت فيها " فيستريح " ولا يحيى " حياة تنفعه ( 1 ) . " لست عليهم بمصيطر " بمتسلط " إلا من تولى وكفر " لكن من تولى وكفر ، " فيعذبه الله العذاب الأكبر " يعني عذاب الآخرة ، وقيل : متصل ، فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط ، وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، وقيل : هو استثناء من قوله : " فذكر " . " إن إلينا إيابهم " رجوعهم " ثم إن علينا حسابهم ، في المحشر ( 2 ) . " لا اقسم بهذا البلد " أقسم سبحانه بمكة وقيده بحلول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيه إظهارا لمزيد فضله ، وإشعارا بأن شرف المكان شرف ( 3 ) أهله ، وقيل : حل مستحل تعرضك فيه ( 4 ) " ووالد " أي آدم أو إبراهيم ( عليهما السلام ) " وما ولد " ذريته أو محمد ( صلى الله عليه وآله ) " في كبد " أي تعب ومشقة ، وهو تسلية للرسول ( صلى الله عليه وآله ) بما كان ( 5 ) يكابده من قريش ، والضمير في " أيحسب " لبعضهم الذي كان يكابد منه أكثر ، أو يغتر بقوته كأبي الأشد بن كلدة ، فإنه كان يبسط تحت قدمه ( 6 ) أديم عكاظي ويجذبه عشرة فيتقطع ولا يزل قدماه ، أو لكل أحد منهم أو الانسان ( 7 ) " أن لن يقدر عليه أحد " فينتقم منه " يقول " أي في ذلك الوقت : " أهلكت مالا لبدا " أي كثيرا ، والمراد ما أهلكه سمعة ومفاخرة ومعاداة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) " أيحسب

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 598 و 599 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 600 و 601 . ( 3 ) في المصدر : بشرف أهله . ( 4 ) في المصدر : وقيل : حل مستحل تعرضك فيه ، كما يستحل تعرض الصيد في غيره ، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار ، فهو وعد بما أحل له عام الفتح . ( 5 ) في المصدر : مما كان . ( 6 ) في المصدر : تحت قدميه . ( 7 ) في المصدر : أو للانسان .