العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

وتتبع أوامره ، وتنتهي عما نهي فيه عنه " إنك على صراط مستقيم " أي على دين حق " وإنه لذكر لك ولقومك " أي وإن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك ولقومك من قريش " وسوف تسألون " عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، أو عما يلزمكم من القيام بحق القرآن . أقول : سيأتي في الاخبار أن المراد بالقوم الأئمة ( عليهم السلام ) وهم يسألون عن علم القرآن . قوله تعالى : " فتول عنهم " أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الاصرار والعناد " فما أنت بملوم " على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ " وذكر " ولا تدع التذكير والموعظة " فإن الذكرى تنفع المؤمنين " من قدر الله إيمانه ، أو من آمن فإنه يزداد بصيرة . " فذكر " فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم " فما أنت بنعمة ربك " بحمد الله وإنعامه " بكاهن ولا مجنون " كما يقولون . " فأعرض عمن تولى " أي عن دعوته والاهتمام بشأنه ، فإن من كانت الدنيا منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا . " هذا نذير من النذر الأولى " أي هذا القرآن نذير من جنس الانذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين ( 1 ) . " فتول عنهم " لعلمك أن الانذار لا يغني فيهم . قوله تعالى : " ودوا لو تدهن فيدهنون " أي تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم " كل حلاف " أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب " مهين " من المهانة وهي القلة في الرأي والتميز ، وقيل : ذليل عند الله وعند الناس ، قيل : يعنى الوليد بن المغيرة ، عرض على النبي ( صلى الله عليه وآله ) المال ليرجع عن دينه ، وقيل : الأخنس بن شريق ، وقيل : الأسود ابن عبد يغوث هماز ، أي عياب " مشاء بنميم " أي يفسد بين الناس بالنميمة " مناع للخير " أي بخيل بالمال أو عن الاسلام " معتد " متجاوز في الظلم " أثيم " كثير الاثم " عتل بعد ذلك " أي جاف غليظ بعد ما عد من مثالبه " زنيم " أي دعي ملصق إلى قوم ليس

--> ( 1 ) وذلك لان النذير قد يكون مصدرا غير قياسية للانذار وقد يكون صفة بمعنى المنذر والجمع نذر