العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
علينا الحساب ( 1 ) . " إنا أوحينا إليك كما أوحينا " : قال البيضاوي : جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء " لكن الله يشهد " استدراك عن مفهوم ما قبله ، وكأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء ، واحتج عليهم بقوله : " إنا أوحينا إليك " قال : إنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد ، أو إنهم أنكروه ولكن الله يثبته ويقرره " بما أنزل إليك " من القرآن المعجز الدال على نبوتك ، روي أنه لما نزلت " إنا أوحينا إليك " قالوا : ما نشهد لك ، فنزلت ، " أنزله بعلمه " أنزله متلبسا بعلمه الخاص به ، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ ، أو بحال من يستعد النبوة ويستأهل نزول الكتاب عليه ، أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم " والملائكة يشهدون " أيضا بنبوتك " وكفى بالله شهيدا " أي وكفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره ( 2 ) . قوله تعالى : " بلغ ما انزل إليك من ربك " أقول : سيأتي أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . " والله يعلم ما تبدون وما تكتمون " أي من تصديق أو تكذيب أو الأعم . قوله تعالى : " قل أغير الله " قال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن أهل مكة قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد تركت ملة قومك وقد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر ، فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا ، فنزلت ( 3 ) . قوله تعالى : " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون " قال الطبرسي رحمه الله ، أي ما يقولون : إنك شاعر أو مجنون ، وأشباه ذلك " فإنهم لا يكذبونك " قرأ نافع والكسائي والأعشى عن أبي بكر " لا يكذبونك " بالتخفيف ، وهو قراءة علي ( عليه السلام ) والمروي عن الصادق ( عليه السلام ) ، والباقون بفتح الكاف والتشديد ، واختلف في معناه على وجوه : أحدها : لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 22 . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 317 و 318 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 279 .