العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
كما من علي بك ، فبعثني وقال : عليك بالرفق ، والقول السديد ، ولاتك فظا غليظا ، ولا مستكبرا ولا حسودا ، فأتيت قومي فقلت : با بني رفاعة بل يا معشر جهينة ( 1 ) إن الله واله الحمد قد جعلكم خيار من أنتم منه ، وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم من العرب ، الذين كانوا يجمعون بين الأختين ، ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه ، وإغارة في الشهر الحرام ، فأجيبوا هذا الذي من لوي تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة وسارعوا في أمره يكن بذلك لكم عنده فضيلة ، قال : فأجابوني إلا رجل منهم فإنه قام فقال : يا عمرو بن مرة أمر الله عيشك ، أتأمرنا برفض آلهتنا ، وتفريق جماعتنا ، ومخالفة دين آبائنا ، ومن مضى من أوائلنا إلى ما يدعوك إليه هذا المضري من تهامة ، لا ولا حبا ولا كرامة ، ثم أنشأ يقول : * ( شعر ) * إن ابن مرة قد أتى بمقالة * ليست مقالة من يريد صلاحا إني لأحسب قوله وفعاله * يوما وإن طال الزمان ذباحا يسفه الأحلام ( 2 ) ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا فقال له عمرو : الكذاب مني ومنك أمر الله عيشه ، وأبكم لسانه ، وأكمه إنسانه ( 3 ) قال عمرو : فوالله لقد عمي ، وما مات حتى سقط فوه ، وكان لا يقدر على الكلام ، ولا يبصر شيئا وافتقروا احتاج ( 4 ) . بيان : في النهاية : النص : التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة ، وفي القاموس القوز : المستدير من الرمل ، والكثيب المشرف ، وقال : الوعث : المكان السهل الدهش تغيب فيه الاقدام ، والطريق العسر ، وقال : الدكداك من الرمل : ما يكبس ، أو ما التبد منه بالأرض أو هي أرض فيها غلظ والجمع دكادك . وقال الجوهري : الحباك والحبيكة :
--> ( 1 ) في المصدر : يا معشر جهينة أنا رسول الله إليكم ، أدعوكم إلى الجنة وأحذركم من النار ، يا معشر جهينة اه . أقول : فيه سقط ، والصحيح : أنا رسول رسول الله إليكم . ( 2 ) في المصدر : أتسفه الأشياخ ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا . ( 3 ) أي عينه . ( 4 ) كنز الكراجكي : 92 - 94 .