سيد حسين طالب
50
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين
كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أميّة فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أيكون آخر ذلك إلى الجنة ؟ فقال : نعم يا رشيد ، وأنت معي في الدنيا والآخرة . قالت : فو اللّه ما ذهبت الأيّام حتى أرسل إليه الدعيّ عبيد اللّه بن زياد ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السّلام فأبى أن يتبرّأ منه ، فقال له ابن زياد : فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت ؟ قال : أخبرني خليلي - صلوات اللّه عليه - إنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ ، فتقدّمني فتقطع يديّ ورجليّ ولساني . فقال : واللّه لأكذّبنّ صاحبك ، قدموه فاقطعوا يده ورجله ، واتركوا لسانه ، فقطعوه ثمّ حملوه إلى منزلنا ، فقلت له : يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما ؟ قال : لا واللّه يا بنيّة إلّا كالزحام بين الناس . ثمّ دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجّعون له ، فقال : إئتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام فأتوه بصحيفة ودواة ، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ، ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . فبلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد ، فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه ، فمات من ليلته تلك رحمه اللّه وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسمّيه رشيد المبتلى . وقد ألقى عليه السّلام إليه علم البلايا والمنايا ، فكان يلقى الرجل فيقول له : يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا ، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا ، فيكون الأمر كما قاله رشيد رحمه اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 42 ص 121 .