سيد حسين طالب

43

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

فاستطاع أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في لمحة بصر قال تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( النمل : 40 ) . فإذا كان هذا حال من أوتي بعضا من - للتبعيض - الكتاب ، فكيف بقدرة من أوتي علم الكتاب كله وهو الإمام علي عليه السّلام قال تعالى : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( الرعد : 43 ) بل إن من أطاع اللّه تعالى حقّ طاعته فإنه يقدر على التصرّف في الكون كرامة له من اللّه تعالى ففي الحديث القدسي : « عبدي أطعني أجعلك مثلي أنا مهما أشاء يكون ، أجعلك مهما تشاء يكون » « 1 » . وفي آخر : « إن للّه عبادا أطاعوه فيما أراد ، فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون » « 2 » . ولنذكر بعضا من معجزات وكرامات المعصومين عليهم السّلام كي يزداد القارئ معرفة بهم ويدخل السرور على المحبّ لهم . من معجزات رسول اللّه ( ص ) طاعة الشجرة : ورد في نهج البلاغة وغيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المسمّاة بالقاصعة أنّه قال : « ولقد كنت معه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب ؛ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : وما تسألون ؟ فقالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل

--> ( 1 ) كلمة اللّه ص 140 . ( 2 ) المصدر السابق ص 143 .