سيد حسين طالب

29

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السّلام ، حين لا سماء مبنيّة ، ولا أرض مدحيّة ، ولا ظلمة ولا نور ، ولا شمس ولا قمر ، ولا جنّة ولا نار . فقال العبّاس : فكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللّه ؟ فقال : يا عمّ : لمّا أراد اللّه أن يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نورا ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحا ، ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ، ونقدّسه حين لا تقديس . فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري ، ونوري من نور اللّه ، ونوري أفضل من العرش ، ثمّ فتق نور أخي عليّ فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور عليّ ، ونور عليّ من نور اللّه ، وعليّ أفضل من الملائكة . ثمّ فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض ، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ، ونور ابنتي فاطمة من نور اللّه ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض . ثمّ فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر ، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ، ونور الحسن من نور اللّه ، والحسن أفضل من الشمس والقمر . ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين ، فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين ، ونور ولدي الحسين من نور اللّه ، وولدي الحسين أفضل من الجنّة والحور العين » « 1 » . يقول أستاذ الفقهاء السيد الخوئي ( قدّس سرّه الشريف ) : « ابتدأ اللّه كتابه التدويني بذكر اسمه ، كما ابتدأ في كتابه التكويني باسمه الأتمّ ، فخلق الحقيقة المحمدية ونور النبي الأكرم قبل سائر المخلوقين ، وإيضاح هذا المعنى : أن الاسم هو ما دلّ على الذات ، وبهذا الاعتبار تنقسم الأسماء الإلهية إلى قسمين : تكوينية ، وجعلية . فالأسماء الجعلية هي الألفاظ التي وضعت للدلالة على الذات المقدّسة ، أو على صفة من صفاتها الجمالية

--> ( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام ، للهمداني ص 40 .