سيد حسين طالب

20

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

« أدّى ( أي الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) ما حمّلته إلى العباد ، وجاهد في اللّه عز وجل حق الجهاد » . والعقل والنقل يأمران بوجوب شكر المنعم المتفضّل عليك بالإحسان والمعروف ، ف « من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق » . نعم يختلف الشكر كما وكيفا باختلاف المنعم عليك ، فشكر اللّه تعالى يتحقق بعبادته وطاعته والتحدث بنعمه ، وشكر الأنبياء والأولياء عليهم السّلام باتباعهم ، ونصرتهم ، وإعلاء ذكرهم ، وحيث أن الإنسان عاجز عن شكر النبي الأعظم صلى اللّه عليه واله وسلم والأئمة عليهم السّلام حقّ الشكر فإنه يتوجّه إلى اللّه تعالى بالدعاء لهم بطلب الرحمة وعلوّ الدرجة . « والفطرة ملزمة للإنسان بأنه كلّما عجز عن شكر من أحسن إليه بالمكافات والمقابلة بالإحسان ، فإنه يتوجّه إلى اللّه تعالى طالبا منه الجزاء له ، فعلى هذا إذا توجّه المؤمن إلى ساحة القدس النبوي وآله صلوات اللّه عليهم ورأى النعم التي تواترت عليه من ناحية صاحب الرسالة وآله المعصومين ، وأراد أن يقوم بأداء شكرهم فإنه يرى العجز عن أداء شكر واحد منها ، فعندها يتضرّع إلى اللّه تعالى طالبا منه الصلاة والرحمة كما أمرنا به اللّه تعالى وعلّمنا إيّاه الأمناء على الوحي وهو « اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد » « 1 » . عن الإمام زين العابدين عليه السّلام : « أما حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه عزّ وجلّ فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا وعلانية ، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافأته » « 2 » . نعم ، يتوقف الشكر على معرفة المنعم بذاته وصفاته ، فلنفرض أنّك دعيت إلى مأدبة طعام ، وضع فيها أشهى المأكولات ، وألذّ الأطعمة ، وحظيت

--> ( 1 ) سرّ السعادة : ص 34 . ( 2 ) ميزان الحكمة : ج 5 ص 153 .