أحمد سايح الحسيني
67
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص )
رضى اللّه تعالى عنهما - قال : سمعت أبي يقول : كان عبد المطلب أطول الناس قامة ، وأحسنهم وجها ، ما راه قط أحد إلا أحبه ، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره ، ولا يجلس معه عليه أحد ، وكان السادة من قريش : حرب ابن أمية فمن دونه يجلس حوله دون المفرش ؛ فجاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وهو غلام يدرج ليجلس على المفرش فمنعوه فبكى فقال عبد المطلب : - وذلك بعد ما حجب بصره - ما لابني يبكى ؟ فقالوا : إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه . فقال عبد المطلب : دعوا ابني فإنه يحس بشرف أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربى قط . الورع الذي صار مضرب الأمثال 14 - قد عشت ذا ورع في كل مرحلة * من الحياة عزوفا عن هوى وحل أي : أنك يا والد الحبيب قد عشت حياتك القصيرة التي لم تتجاوز عشرين أو خمسة وعشرين عاما ، ورعا تقيا ، عفيفا نقيا ، وجانبت المعاصي والذنوب ؛ فأنت مضرب الأمثال على غير ما عهد عن قرنائك من قريش ، بدليل ما رواه أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) « 1 » وابن إسحاق : ( أنه لما انصرف عبد المطلب - يعنى من نحر الإبل عن عبد اللّه - أخذه بيده فمر على امرأة من بنى أسد - وهي أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي - فقالت : له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد اللّه ؟ قال : مع أبي . قالت : لك مثل الإبل التي
--> ( 1 ) انظر : دلائل النبوة للإمام البيهقي 1 / 85 .