سيد جميلى

9

نساء النبي ( ص )

كانت أمهات المؤمنين ، والصحابيات الأوليات أعطين نماذج وطرزا فريدة على مكرورة في عالم المثل والقيم العليا النادرة الوجود العزيزة المثال . وقد عمدنا إلى هذه الدراسة الجادة المتواضعة في شخصيات هؤلاء اللاتي وقفن بقوة وصلابة إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحوله ، وقد بذلن كل نفس ونفيس في سبيل الذود عن بيضة الدين حتى كنّ في أتون المعارك ، وفي رهج الميدان يسقين المرضى ، ويداوين الجرحى ، فكنّ لذلك مرضيا عنهن ، فقد كنّ - رضوان الله عليهن - طاهرات الذيول ، عفيفات الأزر ، نظيفات الذيول ، مبرآت من المشاين التي تلحق سواد النسوة ، بريئات من أرجاس الهوى ، وحوب النفس . وعلى الرغم من ندرة المصادر ، وقلة المراجع في هذا الصدد ، فإنّ كثيرا من أخبارهن وسيرهن لم يصل إلينا ، وهذا يكون كفيلا عادة بالقطيعة التاريخية ، وهو ما يكون مسوغا ومبررا للتقاعس والتدابر والتهاون في توفية دراسة وترجمة جامعة دقيقة للقصور الجلي في المصادر الأساسية . لكننا لما كنا عقدنا العزم الأكيد على ذلك ، استعانة بالله ، وتوكلا عليه ، وثقة بلطفه ، لم يفتّ في ساعدنا يأس أو تدابر لصعوبة المسألة مما جعلنا نستسهل الصعب ، ونستمرئ الشاق ، ولا نكاد نشعر بأدنى حرج أو عنت ، وهو المظنون أن يكون من أهم المعوقات لاستيفاء دراسة ندرت مصادرها ومراجعها ، وشطّت نواها ، ونأت ديار غربتها عن عالم التأليف والتصنيف . وقد حرصنا على سرد المراجع في الهامش ما وجدنا سبيلا وداعيا إلى ذلك ، حتى يرجع من يشاء إليها لمزيد من البسط والتفصيل . ولئن كانت المصادر بالندرة التي ذكرنا آنفا ، فقد كثر تعويلنا على أصول منها معتبرة لها مكانتها العلمية والتاريخية في مجال التراجم .