سيد جميلى

44

نساء النبي ( ص )

وكانت رضي الله عنها أقربهن من قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحبهن إليه ، وأكثرهن رواية عنه ، ولها خطب وآراء حديثية دقيقة مشهودة ، وقد ثبتت في كتاب « الإصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة » وكانت فصيحة ذكية نبيهة ، على قدر كبير من النباهة والزكانة والجمال والفصاحة . وكانت إذا عرض لها موقف أنشدت فيه شعرا ، وقرضت فيه نظما بديعا رائقا رائعا . كان أكابر الصحابة يختلفون إليها يسألونها عن الفرائض وكثيرا من أحكام الدين فكانت تجيبهم بذكاء ونباهة . كان مسروق « 1 » إذا روى عنها يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق ، وقد توفيت بالمدينة سنة ثمان وخمسين بعد هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم . وقد روت عشرة ومائتين وألفي حديث . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام » . ولقد ولدت رضي الله عنها قبل الهجرة بنحو ثماني سنوات وكانت نفيسة بنت منبه قد خطبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عمرها ست سنوات ، في صباها الباكر ، وكان أبوها - رضي الله عنه - أقرب وأحب الناس إلى قلب وعقل ووجدان النبي صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني ، من التابعين ، كان يمنيا ، وهو ثقة ، كان أعلم بالفتيا من شريح ، لكن شريحا كان أقضى منه ، وتوفي سنة ثلاث وستين . الإصابة ت 8408 والتهذيب ( 10 / 109 ) .