سيد جميلى

40

نساء النبي ( ص )

واعتورها من الفزع والوجل ما لا يستطاع تصوره أو احتماله . . . ثم توسلت إليه بالدعاء ضارعة متضرعة غير متضررة من شيء البتة إن أمسكها ولم يسرح ، فهي لا تطلب شيئا لنفسها ، ولا ترغب فيما ترغب النساء فيه منه ، فهي لا ترجو غير الانتساب إليه زوجا حليلا وحسب ، وتنكر على نفسها أن يكون لها مكان بين زوجاته . قالت في نبرة حزينة مؤثرة : أمسكني ، والله ما بي على الأزواج من حرص ، ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجا لك . وبعد برهة لما أن تماثلت من الإفاقة من تلك الغاشية قالت بنبرة واجمة محزونة مجروحة مكلومة : « أبقني يا رسول الله ، وأهب ليلتي لعائشة ، وإني لا أريد كما تريد النساء » . استجداء ، واستعطاف كريم ، قوبل بكرم وسخاء منقطع النظير ، من أكرم مخلوق ، وأشرف مبعوث صلى الله عليه وسلم ، فقام وتوضأ وصلى ، وشعرت هي بعد ذلك بالرضى والسكينة ، وبرد اليقين يترسل على صدرها بردا وسلاما ، وأمنا وأمانا . لقد كان قلبها عامرا بالإيمان ، وفطرتها منحوتة من أكرم الخصال ، منعوتة بجليل الشيم والصفات الخلقية ، إذ قبلت أن تكون على هذا الوضع وعلى تلك الصورة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين زوجاته رضي الله عنهن . عاشت في بيت النبوة ، بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، فترة من الزمن امتدت إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وخمسين من الهجرة من شهر شوال ، وقيل إنها توفيت سنة خمس وخمسين . ورواية ثالثة تقول : إنها توفيت في أثناء خلافة عمر بن الخطاب .