سيد جميلى

38

نساء النبي ( ص )

لجمال تتفرد به ، أو لثراء ويسار ، أو لمنقبة من المناقب التي تتميز بها المرغوب فيهن ، وكانت تدرك جيدا أنها قد أريد من زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفقة عليها ، والعطف والتحنن ، وليست وراء ذلك عاطفة محصنة أو رغبة حسية كما يحدث في مثل هذه الأحوال والتي تكون بين رجل وامرأة . وكأن الرغبات الحسية والمتعة المنشودة لم تكن غاية وهدفا وراء هذا الزواج . ورأت أن حسبها وكافيها أن تكون أم المؤمنين وخادمة لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . على الرغم من ترهل جسدها ، وضخامة جثتها ، وكان صلى الله عليه وسلم يضحك لذلك . . . وما إن بنى عليه الصلاة والسلام على الفتاة الوضيئة الحسناء الحبيبة بنت الحبيب ، الصديقة بنت الصديق عائشة ، حتى أفسحت لها المجال ، وقدّمتها على نفسها ، وتعهدتها برعايتها وخدمتها ، ساهرة على راحتها ، قائمة بشئونها . . . لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متأثرا لذلك أشد التأثر ، إذ إنه كان مشفقا عليها من الحرمان العاطفي ، والجفاف الحسي الذي يجرح القلب ، ويؤذي الشعور ، وكأنها فضلة عطلا من الحس ، خاوية من الشعور ، خالية من الرغبة التي تتميز بها كل النساء في الارتواء من نهر الحب العاطفي الحسي المحصن الصافي من أزواجهن . إن المعلوم المعروف من العلم بالضرورة أن المقصد الأسمى للزواج ، والشرف الأعلى ، والمنزع الكريم له ، محصور أساسا ومن الدرجة الأولى وموقوف على الاستمتاع النفسي والعاطفي والوجداني ، ثم يكون بعد ذلك باقي الاعتبارات . . . لكن هنا في هذه الحالة رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة « سودة » لم تستوف حقها من هذه الناحية ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينكر عليها ذلك ، لكن لا يملك ولا يستطيع أن يغير من