سيد جميلى

31

نساء النبي ( ص )

« عام الحزن » لأن الحزن نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم نزولا صعبا قاسيا حيث قلّ ناصره ، وعزّ معينه ، ووقف في حلبة الصراع ، وأتون المعركة وحيدا مكسور الخاطر ، مهيض الجناح ، يكاد يهوى مغشيا عليه لولا لطف الله تعالى ، ورعايته وكلاءته . إن خديجة أول من أسلم من النساء ، ولم يرد في ذكر فضلها ومناقبها أجل ولا أجمل من قوله صلى الله عليه وسلم : « والله ما أبدلني الله خيرا منها ، آمنت بي حين كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء » « 1 » . ولئن كانت صفحة خديجة قد انطوت إلا أن عبقها وذكرها وذكراها لا تزال باقية حية في روح النبي صلى الله عليه وسلم وفي وجدانه ، فلم تبرح مخيلته ولم تفارق خياله ، ولم تزايل وجدانه طرفة عين أو برهة من زمان . لقد كانت روحها معه تشاركه همومه ، وتقاسمه أتراحه وأفراحه ، وتشاطره أحزانه ومواجيده ، وكأنها لم تبرح الدنيا للعالم الاخر ، وكأنها لم يكن في الدنيا امرأة سواها رضي الله عنها وأرضاها .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 6 / 118 ) و ( 3 / 89 ) .