سيد جميلى
20
نساء النبي ( ص )
كانت امرأة حازمة ، جلدة ، شريفة مع ما أراد الله تعالى بها من الخير والرفعة والكرامة ، فهي أوسط قريش نسبا ، وأعظمهم شرفا ، وأكثرهم مالا ، وكان رجال قومها حريصين على نكاحها لو كان ذلك مقدورا عليه ، لقد رغبوا فيها جميعا لسري خلقها وشرفها وحسبها ونسبها في قومها ، فضلا عن يسارها وثرائها من تجاراتها الرابحة ، لكنها رغبت عنهم جميعا ورغبت في محمد بن عبد الله . لذلك فقد أرسلت إليه نفيسة بنت منبه لتكلمه في هذا الأمر وندعها تتحدث بنفسها عما جرى في هذا الصدد . تقول نفيسة بنت منبه مبعوثة السيدة خديجة : - « فأرسلتني ( أي خديجة ) دسيا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام ، فقلت : يا محمد ، ما يمنعك أن تزوّج ؟ فقال : ما بيدي ما أتزوج به ، قلت : فإن كفيت ذلك ، ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ، ألا تجيب ؟ فقال : فمن هي ؟ قلت : خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ؟ قالت : قلت : عليّ ، قال : فأنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته ، فزوجه أحدهم ، فقال عمرو بن أسد : هذا البضع لا يقرع أنفه ، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وكانت هي رضي الله عنها بنت أربعين سنة ، حيث كانت ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة « 1 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 132 ) وفيه أيضا أن عمرا بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أباها مات قبل حرب الفجار ، وكان عمرو بن أسد شيخا كبيرا لم يبق لأسد لصلبه يومئذ غيره ، ولم يلد هو شيئا ، وفي رواية ابن إسحاق عن الزهري أن أباها هو الذي زوجها . وهذه الرواية مرجوحة .