سيد جميلى

12

نساء النبي ( ص )

وكانت ولادتها بمكة ، ونشأت وترعرعت دوحتها في بيت الأشراف ، لأنها كانت نسيبة ذات شرف وفخار آباء وأجدادا . عاشت في بيئة ميسورة لم تعرف الإعسار ، ولم تدركها فاقة ، فكان ثراؤها معروفا بين بطون العرب ، لم يخف عن أحد كالشمس المتألقة في وهج الظهيرة من أموال وتجارة وعروض واسعة . وقد مات أبوها في حرب الفجار ، وقد تزوجت من عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي فمات وترك لها فتاة في سن الزواج ، ثم تزوجت أبا هالة بن زرارة ، وتوفي أيضا وترك لها غلاما هو هند بن أبي هالة . كانت السيدة خديجة - رضي الله عنها - تبعث كل عام بتجارة كثيرة إلى بلاد الشام ، وكانت تستأجر الرجال ليقوموا على هذه الشؤون بأموالها ، وكانت - رضي الله عنها - ذات بصر بالرجال وتقويمهم ومعرفة مدى دربتهم وخبرتهم بالتجارة مع النزاهة والشرف والقناعة والأمانة وعفة النفس ، وارتفاع الهمة والاخلاص في العمل . ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة من عمره ، وهو في ريعان الشباب ، وصدره الباكر ، خرج في تجارتها إلى سوق بصرى بحوران ليتجر لها ، ثم عاد غانما رابحا ، وكانت هي في ذلك الوقت في الأربعين من عمرها ، فلفت نظرها - وهي البصيرة بتقويم الرجال وسبر أغوارهم - ما كان عليه من خلق قويم ، وطهارة وعزة نفس ، وحياء وأمانة ، فمالت نفسها إليه ، ورغبت فيه وتمنت أن يكون زوجا لها . وفي حياء بالغ ، عمدت إلى اختبار مشاعره نحوها فبلغها كل خير ، وشجعها هذا على الطلب إلى أحد الأقرباء منها أن يعرضها عليه للزواج منها