محمد الريشهري

84

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّهِ إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . أمّا بَعدُ ، فَإنّي أدعوكَ بِدِعايَةِ الإسلامِ ، أسلِم تَسلَم ، وأسلِم يُؤتِكَ اللّهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ ، وإن تَوَلَّيتَ فَإنَّ عَلَيكَ إثمَ الأريسيِّينَ ، " قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ . . . " « 1 » . فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِراءَةِ الكِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَهُ وكَثُرَ اللَّغطُ ، وأمَرَ بِنا فَأُخرِجنا . قالَ : فَقُلتُ لِأصحابي حينَ خَرَجنا : لَقَد أمِرَ « 2 » أمرُ ابنِ أبي كَبشَةَ ! « 3 » 4 / 4 رِسالَتُهُ إلَى كِسرى مَلِكِ إيرانَ 84 . الطبقات الكبرى : بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَبدَاللّهِ بنَ حُذافَةَ السَّهميَّ وهوَ أحَدُ السِّتَّةِ إلى كِسرى يَدعوهُ إلَى الإسلامِ ، وكَتَبَ مَعَهُ كِتابا . قالَ عَبدُ اللّهِ : فَدَفَعتُ إلَيهِ كتابَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَقُرِئَ عَلَيهِ ، ثُمَّ أخَذَهُ فَمَزَّقَهُ ، فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله قالَ : اللّهُمَّ مَزِّق مُلكَهُ ! وكَتَبَ كِسرى إلى باذانَ عامِلِهِ عَلى اليَمَنِ أنِ ابعَث مِن عِندِكَ رَجُلَينِ جَلدَينِ إلى هذا الرَّجُلِ الَّذي بِالحِجازِ فَليَأتِياني بِخَبَرِهِ . فَبَعَثَ باذانُ قَهرمانَهُ ورَجُلًا آخَرَ وكَتَبَ مَعَهُما كِتابا . فَقَدِما المَدينَةَ فدَفَعا كِتابَ باذانَ إلَى النَّبيِّ صلى اللّه عليه وآله ، فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ودَعاهُما إلَى الإسلامِ وفَرائِصُهُما تَرعُدُ ، وقالَ : ارجِعا عَنِّي يَومَكُما هذا حَتَّى تَأتِياني الغَدَ فَأُخبِرَكُما بِما أُريدُ ، فَجاءاهُ مِنَ

--> ( 1 ) آل عمران : 64 . ( 2 ) أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة أي كثر وارتفع شأنه ؛ يعني النبيَّ صلى اللّه عليه وآله ( النهاية : ج 1 ص 65 " أمر " ) . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1393 ح 74 ، صحيح البخاري : ج 4 ص 1657 ح 4278 ، صحيح ابن حبّان : ج 14 ص 492 ح 6555 ، المعجم الكبير : ج 8 ص 14 ح 7269 والثلاثة الأخيرة نحوه .