محمد الريشهري
81
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
4 / 2 رِسالَتُه إلَى النَّجاشيّ 80 . الطبقات الكبرى : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لَمَّا رَجَعَ مِن الحُدَيبِيَّةِ في ذِي الحِجَّةِسَنَةَ سِتٍّ ، أرسَلَ الرُّسُلَ إلَى المُلوكِ يَدعوهُم إلَى الإسلامِ ، وكَتَبَ إلَيهِم كُتُبا ، فَقيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ المُلوكَ لا يَقرَؤونَ كِتابا إلَّا مَختوما ، فَاتَّخَذَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَومَئِذٍ خاتَما مِن فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنهُ ، نَقشُهُ ثَلاثَةُ أسطُرٍ : مُحَمَّدٌ رَسولُ اللّهِ ، وخَتَمَ بِهِ الكُتُبَ . فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنهُم في يَومٍ واحِدٍ ، وذلِكَ فِي المُحرَّمِ سَنَةَ سَبعٍ ، وأصبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم يَتَكلَّمُ بِلِسانِ القَومِ الَّذينَ بَعَثَهُ إلَيهِم ، فَكانَ أوَّلَ رَسولٍ بَعَثَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمريُّ إلَى النَّجاشِيِّ ، وكَتَبَ إلَيهِ كِتابَينِ يَدعوهُ في أحَدِهِما إلَى الإسلامِ ويَتلو عَلَيهِ القُرآنَ . فَأخَذَ [ النَّجاشِيُّ ] كِتابَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فَوَضَعَهُ عَلى عَينَيهِ ، ونَزَلَ مِن سَريرِهِ فَجَلَسَ عَلَى الأرضِ تَواضُعا ، ثُمَّ أسلَمَ وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ ، وقالَ : لَو كُنتُ أستَطيعُ أن آتِيَهُ لَأتَيتُهُ . وكَتَبَ إلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله بِإجابَتِهِ وتَصديقِهِ وإسلامِهِ عَلى يَدَي جَعفرِ بنِ أبي طالِبٍ للّهِ رَبِّ العالَمينَ . وفِي الكِتابِ الآخَرِ يَأمرُهُ أن يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبيبَةَ بِنتَ أبي سُفيانَ بنِ حَربٍ ، وكانَت قَد هاجَرَت إلى أرضِ الحَبَشَةِ مَعَ زَوجِها عُبَيدِاللّهِ بنِ جَحشِ الأسَديِّ فَتَنَصَّرَ هُناكَ وماتَ . وأمَرَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فِي الكِتابِ أن يَبعَثَ إلَيهِ بِمَن قِبَلَهُ مِن أصحابِهِ ويَحمِلَهُم . فَفَعَلَ ، فَزَوَّجَهُ أُمَحَبيبَةَ بِنتَ أبي سُفيانَ ، وأصدَقَ عَنهُ أربَعَمِئةِ دينارٍ ، وأمَرَ بِجِهازِ المُسلِمينَ وما يُصلِحُهُم ، وحَمَلَهُم في سَفينَتَينِ مَعَ عَمرِو بنِ أُميَّةَ الضَّمريِّ ، ودَعا بِحُقٍّ مِن عاجٍ فَجَعَلَ فيهِ كِتابَي رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، وقالَ : لَن تَزالَ الحَبَشَةُ بِخَيرٍ ما كانَ هذانِ الكِتابانِ بَينَ أظهُرِها . « 1 »
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 258 ، تاريخ دمشق : ج 27 ص 357 وج 45 ص 430 كلّها عن عمرو بنامية الضمري .