محمد الريشهري

63

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

تعالَج أدواؤها أوّلًا . وعندما يُصار إلى معالجة أمراض الروح وتحطيم أصفاد الفكر ، ورفع حُجب الفكر ، يتجلّى مشعل العقل المتوقّد ، ويغدو طريق تقدّم الإنسان لاحبا مُعبّدا . وفي هذا الشأن يقول الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام : " مَن غَلَبَ شَهوَتَهُ ظَهَرَ عَقلُهُ " . « 1 » وفيما يتّصل بهذه النقطة يرسم القرآن الكريم معالم نظام الحكم النبويّ ، بهذه الصيغة : " اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ " « 2 » . أمّا في الأنظمة الطاغوتيّة فإنّ المسألة تظهر معكوسة تماما ، إذ تُرتّب البرامج في هذه الأنظمة بحيث تقود إلى تسلّط الميول والأهواء الحيوانيّة على الإنسان ، حتّى تتحوّل هذه الميول إلى غشاوة تحجُب بصيرته وفكره ، فتظلّ الحقيقة قابعةً خلف الأستار . ذلك أنّ هذه الأنظمة سواء أكانت شيوعيّة أو ليبراليّة أو ملكيّة إنّما تقتات بجهل الناس ، ومتى شاع الوعي انتقض وجودها . يقول القرآن الكريم : " وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ " « 3 » .

--> ( 1 ) غرر الحكم : ح 7953 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) البقرة : 257 .