محمد الريشهري
61
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
الآلاف من وسائل الدعاية المباشرة وغير المباشرة على " مرشّح " معيّن لرئاسة الجمهوريّة ، بحيث تحيطة الدعاية الجذّابة بصيغها المختلفة ؛ بدءا من الحديث عن حياته ، إلى طباعة صوره واسمه على الأفخاذ والصدور وسائر المواضع الانتخابيّة الديموقراطيّة الحسّاسة من أجساد عارضات الأزياء والراقصات والممثّلات الشهيرات المستحوذات على إعجاب الجماهير . ويروَّج لهذه الدعاية الانتخابيّة في دُور السينما والمراقص ، وحتّى في الأرصفة والشوارع والمنتزهات والحدائق العامّة ، فيُغرقون الناس ، من حيثما التفتوا ، وبكلّ وسيلة ، بالدعايات لمرشّح الرئاسة . لا شكّ أنّهما المال والقوّة اللذان يصنعان الأصوات ، باستخدام جميع الوسائل الفنيّة وكلّ الإمكانات الأدبيّة والاجتماعيّة . أجل ، إنّهم أحرار في " الإدلاء بأصواتهم " ، بَيْد أنّهم عبيد في " صياغة الصوت " ، ذلك أنّ أدمغتهم قد حُشيت ب " المرشّح " الانتخابيّ ، ثمّ أُطلقت لهم الحرّيّة ليصوّتوا لمن يريدون " « 1 » ! لكنّ أنّ ما يحدث في منهاج أنبياء اللّه ، لصناعة الفرد والمجتمع الحرّ ولتلبية الحاجة إلى الحرّيّة ، أن يُعمل تساوقا مع تحرير الإنسان من الأغلال الخارجيّة والعبوديّة للطواغيت على إطلاق الإنسان أيضا من الوثاق الداخليّ والعبوديّة للغرائز البهيميّة . بل إنّالتحرّر الداخليّ والانعتاق الباطنيّ يستأثر بالأهميّة الكبرى ؛ لأنّه قاعدة للتحرّر الخارجيّ . ومن هنا دُعي الجهاد لتحقيق التحرّر الداخليّ ب " الجهاد الأكبر " ، في حين سمّي الجهاد للتوصّل إلى التحرّر الخارجيّ باسم " الجهاد الأصغر " . يتحدّث الإمام عليّ عليهالسلام عن تلك القيود والأغلال التي تأسِر الإنسان من الداخل وتسلبه حرّيّته ، بقوله :
--> ( 1 ) أمت وامامت [ الامّة والإمامة ] : ص 189 193 .