محمد الريشهري
50
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
صَغيرُهُم ، ولَئِن فَعَلتُم لَتَهلِكُنَّ ، فَإِن أبَيتُم إلَّا إلفَ دينِكُم وَالإِقامَةَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ فَوادِعوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم . فَأَتى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وَقَد غَدا مُحتَضِناً الحُسَينَ آخِذاً بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُتَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ : إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا ، فَقالَ أُسقُفُ نَجرانَ : يا مَعشَرَ النَّصارى ، إنَّي لَأَرى وُجوهاً لَو شاءَ اللّهُ أن يُزيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها ، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقالوا : يا أبَا القاسِمِ ، رَأَينا ألّا نُباهِلَكَ وأن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا . قالَ : فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم ، فَأَبَوا . قالَ : فَإِنِّي اناجِزُكُم . فَقالوا : ما لَنا بِحَربِ العَرَبِ طاقَةٌ ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لا تَغزونا ولا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤَدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ ، ألفاً في صَفَرٍ ، وألفاً في رَجَبٍ ، وثَلاثينَ دِرعاً عادِيَّةً مِن حَديدٍ . فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ ، وقالَ : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ نَجرانَ ، ولَو لاعَنوا لَمُسِخوا قِرَدَةً وخَنازيرَ ، وَلَاضطَرَمَ عَلَيهِمُ الوادي ناراً ، وَلَاستَأصَلَ اللّهُ نَجرانَوأهلَهُ حَتَّى الطَّيرَ عَلى رُؤوسِ الشَّجَرِ ، ولَما حالَ الحَولُ عَلَى النَّصارى كُلِّهِم حَتّى يَهلِكوا . . . . ثُمَّ قالَ الزّمخشَريُ : وقَدّمَهُم فِي الذِّكرِ عَلَى الأَنفُسِ لِيُنَبِّهَ عَلى لُطفِ مَكانِهم وقُربِ مَنزِلَتِهِم ، وليُؤذِنَ بِأَنّهُم مُقدَّمونَ عَلَى الأَنفُسِ مُفدَونَ بِها ، وفيهِ دَليلٌ لا شَيءَ أقوى مِنهُ عَلى فَضلِ أصحابِ الكِساءِ عليهمالسلام . « 1 »
--> ( 1 ) الكشّاف : ج 1 ص 193 ، وراجع تفسير الطبريّ : ج 3 ص 299 ، تفسير الفخر الرازيّ : ج 8 ص 88 وقال في ذيل الرواية : واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها عند أهل التفسير والحديث ، الإرشاد : ج 1 ص 166 ، مجمع البيان : ج 2 ص 762 ، تفسير القمّيّ : ج 1 ص 104 .