محمد الريشهري

15

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

وهكذا توجّهوا إلى الموضع المتّفق عليه ، وإذا بهم يرون النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقد حضر مع ابنته فاطمة عليهاالسلام وصهره عليّ عليه‌السلام وسبطيه الصغيرين الحسن والحسين عليهما السلام للمباهلة ، وما إن رأوا هذا المشهد الدالّ على صدقه صلى اللّه عليه وآله ، حتّى دبّ الذعر في قلوبهم ، فامتنعوا عن المباهلة ، ورضخوا للمصالحة ورعاية شروط الذمّة . « 1 » 2 . حكمة بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تعتبر معرفة حكمة بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أهمّ موضوع يرتبط بمعرفة شخصيته صلى اللّه عليه وآله . إنّ حكمة بعثة النبيّ الخاتم صلى اللّه عليه وآله لا تختلف في الأساس عن فلسفة بعثة الأنبياء ، والاختلاف الوحيد هو أنّه أكمل رسالات سائر الأنبياء ، ولذلك فقد ختمت النبوّة به . « 2 » ومع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظة ، يمكن اختصار حكمة البعثة من منظار القرآن في عنوانين ، وهذان العنوانان اللذان يحكيان حقيقة ، هما : 2 / 1 الدعوة إلى اللّه إنّ الدعوة إلى اللّه ، هي أشمل حكمة لبعثة الأنبياء أجمع ، وهذه الدعوة هي في الحقيقة نفس دعوة سلوك طريق اللّه ، والعمل على أساس الدين الإسلامي ، أي برنامج تكامل الإنسان الّذي يضمن تأمين حياته المادّية والمعنوية . ولذلك فإنّ تعبيرات مثل : " أدعو إلى اللّه " و " ادع إلى سبيل ربّك " و " استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم . . . " وغيرها فيما يتعلّق بحكمة البعثة تشير إلى حقيقة واحدة من زوايا مختلفة . وبعبارة أخرى : فإنّ الحكمة من بعثة جميع الأنبياء والرسل ، وخاتمهم النبيّ محمّد صلى اللّه عليه وآله هي أن يعرّفوا الناس على سبيل بلوغ الكمال المطلق كي يصلوا إلى درجة لقاء اللّه الّذي هو المقصد النهائي لحركة الإنسان التكاملية من خلال سلوك هذا السبيل ، وذلك في نفس الوقت الّذي يؤمنون فيه حاجاتهم المادّية والمعنوية ، ولذلك فإنّ الدعوة إلى اللّه عز وجل هي أهمّ حكمة للبعثة وأشملها .

--> ( 1 ) راجع : ص 48 ( المباهلة ) . ( 2 ) راجع : ص 51 ( الفصل الثاني : فلسفة النبوّة ) .