محمد الريشهري
139
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
فَقُلتُ أنا : لا إلهَ إلَّا اللّهُ ، إنِّي أوَّلُ مُؤمنٍ بِكَ يا رَسولَ اللّهِ ، وأوَّلُ مَن أقرَّ بِأنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَت ما فَعَلَت بِأمرِ اللّهِ تَعالى تَصديقا بِنُبُوَّتِكَ ، وإجلالًا لِكَلِمَتِكَ ، فَقالَ القَومُ كُلُّهُم : بَل ساحِرٌ كَذَّابٌ ، عَجيبُ السِّحرِ خَفيفٌ فيهِ ، وهَل يُصَدِّقُكَ في أمرِكَ إلَّا مِثلُ هذا ؟ ! ( يَعنونَني ) وإنِّي لَمِن قَومٍ لا تَأخُذُهُم فِي اللّهِ لَومَةُ لائِمٍ ، سيماهُم سيما الصِّدِّيقينَ ، وكلامُهُم كَلامُ الأبرارِ ، عُمَّارُ اللَّيلِ ومَنارُ النَّهارِ ، مُتَمَسِّكونَ بِحَبلِ القُرآنِ ، يُحيونَ سُنَنَ اللّهِ وسُنَنَ رَسولِهِ ؛ لا يَستَكبِرونَ ولا يَعلُونَ ، ولا يَغُلّونَ ولا يُفسِدونَ ، قُلوبُهُم فِي الجِنانِ ، وأجسادُهُم فِي العَمَلِ . « 1 » 254 . عنه عليهالسلام : كُنتُ مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله صَبيحَةَ اللَّيلَةِ الَّتي أُسرِيَ بِهِ فيها وهُوَ بِالحِجرِ يُصَلِّي ، فَلَمَّا قَضى صَلاتَهُ وقَضَيتُ صَلاتي سَمِعتُ رَنَّةً شَديدَةً ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، ما هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ قالَ : ألا تَعلَمُ ؟ ! هذِهِ رَنَّةُ الشَّيطانِ ، عَلِمَ أنِّي أُسرِيَ بيَ اللَّيلةَ إلَى السَّماءِ ، فَأيِسَ مِن أن يُعبَدَ في هذِهِ الأرضِ . « 2 » 255 . عنه عليهالسلام : كُنتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله بِمَكَّةَ فَخَرَجنا في بَعضِ نَواحيها ، فَمَا استَقبَلَهُ جَبَلٌ ولا شَجَرٌ إلَّا وهُوَ يَقولُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّهِ . « 3 » 256 . عنه عليهالسلام : لَقَد رأيتُني أدخُلُ مَعَ [ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ] الوادِيَجج فَلا يَمُرُّ بِحَجَرٍ ولا شَجَرٍ إلَّا
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : ج 18 ص 271 ح 38 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 13 ص 209 . قال ابن أبي الحديد في ذيل الحديث : وقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله ما يشابه هذا ، لمّا بايعه الأنصار السبعون ليلة العَقَبة ، سُمع من العقبة صوت عالٍ في جوف الليل : يا أهل مكّة ، هذا مُذمَّم والصُّباة معه قد أجمعوا على حربكم ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للأنصار : ألا تسمعون ما يقول ؟ ! هذا أزبُّ العقبة يعني شيطانها ( شرح نهج البلاغة : ج 13 ص 209 ) . قال : وأ مّا أمر الشجرة التي دعاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فالحديث الوارد فيها كثير مستفيض ، قد ذكره المحدّثون في كتبهم ، وذكره المتكلّمون في معجزات الرسول صلى اللّه عليه وآله . والأكثرون رووا الخبر فيها على الوضع الّذي جاء في خطبة أمير المؤمنين ، ومنهم من يروي ذلك مختصرا أنّه دعا شجرة فأقبلت تخُدّ إليه الأرض ( شرح نهج البلاغة : ج 13 ص 214 ) . ( 3 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 593 ح 3626 عن عبّاد بن أبي يزيد ، كنز العمّال : ج 12 ص 365 ح 35370 .