محمد الريشهري
13
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
" وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ " . « 1 » ومن البديهي أنّ من غير الممكن أن يطلق القرآن مثل هذا الادّعاء جزافا في المحيط الّذي يتواجد فيه علماء بني إسرائيل إلى جانب المشركين ؛ ذلك لأنّ الصرخات ستنطلق من كلّ جانب بأنّ مثل هذا الادّعاء ليس صحيحا ، وهذا يدلّ بحدّ ذاته على أنّ هذا الموضوع كان واضحا في بيئة نزول الآيات إلى درجة بحيث لم يكن بالإمكان إنكاره . وبالإضافة إلى علم علماء اليهود والنصارى واطّلاعهم على بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقد كانت طائفة كبيرة منهم في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله آمنت واعترفت بأنّه نفس النبيّ الّذي كانت الكتب السماوية السابقة قد بشّرت به . « 2 » 1 / 5 شهادة العلم يرى الكتاب والسنّة ، أنّ للعلم علاقة وثيقة بالإيمان بالتوحيد والنبوّة ، والعالم الحقيقي هو من يؤيّد صدق خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله ورسالته : " وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " « 3 » . وعلى هذا الأساس فقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : " العِلمُ حَياةُ الإسلامِ وعِمادُ الإيمانِ " « 4 » . لكن أي علم يعدّ مصداقا لحياة الإسلام وعماد الإيمان ؟ هذا ما سنوضّحه في متن الكتاب إن شاء اللّه . « 5 » 1 / 6 حكم اللّه تعالى إنّ أسلوب القرآن لإثبات نبوّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هو في المرحلة الأولى الاستناد إلى
--> ( 1 ) البقرة : 101 . ( 2 ) راجع : ص 41 ( معرفة علماء بني إسرائيل وإيمان عدّة من علماء أهل الكتاب ) . ( 3 ) سبأ : 6 . ( 4 ) راجع : ص 43 ح 24 . ( 5 ) راجع : ص 45 ( دراسة في شهادة العلم على نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله ) .