محمد الريشهري
129
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
حَدِّثنا عَن بَعضِ أخلاقِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله . فَقالَ : كُنتُ جارَهُ ، فَكانَ إذا نَزَلَ الوَحيُ بَعَثَ إلَيَّ فَآتيهِ فَأكتُبُ الوَحيَ ، وكُنَّا إذا ذَكَرنَا الدُّنيا ذَكَرَها مَعَنا ، وإذا ذَكَرنَا الآخِرَةَ ذَكَرَها مَعَنا ، وَإذا ذَكَرنَا الطَّعامَ ذَكَرَهُ مَعَنا ، أوَ كُلَّ هذا نُحَدِّثُكُم عَنهُ ؟ « 1 » 211 . السنن الكبرى عن أبي أمامة سهل بن حُنيف الأنصاري عن بعض أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله كانَ يَعودُ مَرضى مَساكينِ المُسلِمينَ وضُعَفائِهِم ، ويَتبَعُ جَنائِزَهُم ، ولا يُصَلِّي عَلَيهِم أحَدٌ غَيرُهُ . وإنَّ امرَأَةً مِسكينَةً مِن أهلِ العَوالي طالَ سُقمُها فَكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَسأَلُ عَنها مَن حَضَرَها مِن جيرانِها ، وأمَرَهُم أن لايَدفِنوها إن حَدَثَ بِها حَدَثٌ فَيُصَلِّيَ عَلَيها ، فَتُوُفِّيَت تِلكَ المَرأَةُ لَيلًا وَاحتَمَلوها فَأَتَوا بِها مَعَ الجَنائِزِ أو قالَ : موضِعَ الجَنائِزِ عِندَ مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لِيُصَلِّيَ عَلَيها رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله كَما أمَرَهُم ، فَوَجَدوهُ قَد نامَ بَعدَ صَلاةِ العِشاءِ فَكَرِهوا أن يُهَجِّدوا « 2 » رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن نَومِهِ ، فَصَلَّوا عَلَيها ثُمَّ انطَلَقوا بِها ، فَلَمَّا أصبَحَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله سَأَلَ عَنها مَن حَضَرَهُ مِن جيرانِها ، فَأخبَروهُ خَبَرَها وأنَّهُم كَرِهوا أن يُهَجِّدوا رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لَها ، فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : ولِمَ فَعَلتُم ؟ انطَلِقوا ، فَانطَلَقوا مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله حَتَّى قاموا عَلى قَبرِها ، فَصَفَّوا وَراءَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله كَما يُصَفُّ لِلصَّلاةِ عَلَى الجَنائِزِ ، فَصَلَّى عَلَيها رَسولُاللّهِ صلى اللّه عليه وآله « 3 » . 212 . حلية الأولياء عن أنس : كانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن أشَدِّ النَّاسِ لُطفا بِالنَّاسِ ، فَوَاللّهِ ما كانَ يَمتَنِعُ في غَداةٍ بارِدَةٍ مِن عَبدٍ ولا أمَةٍ ولا صَبِيٍّ أن يَأتِيَهُ بِالماءِ فَيَغسِلَ وَجهَهُ وذِراعَيهِ ، وما سَأَلَهُ سائِلٌ قَطُّ إلَّا أصغى إلَيهِ ، فَلَم يَنصَرِف حَتَّى يَكونَ هُوَ الَّذي يَنصَرِفُ عَنهُ ، وما تَناوَلَ أحَدٌ بِيَدِهِ قَطُّ إلَّا ناوَلَها إيَّاهُ ، فَلَم يَنزِع حَتَّى يَكونَ هُوَ الَّذي
--> ( 1 ) السنن الكبرى : ج 7 ص 83 ح 13340 ، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 365 ، البداية والنهاية : ج 6 ص 42 . ( 2 ) هجّد : أيقظ ( لسان العرب : ج 3 ص 432 " هجد " ) . ( 3 ) السنن الكبرى : ج 4 ص 79 ح 7019 .