محمد الريشهري

122

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

فَأتى جابِرٌ إلى بابِهِ وَاستأذَنَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ في مِحرابِهِ قَد أنصَبَتهُ « 1 » العِبادَةُ ، فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَألَهُ عَن حالِهِ سُؤالًا خَفِيَّا ، ثُمَّ أجلَسَهُ بِجَنبِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ جابرٌ يَقولُ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، أما عَلِمتَ أنَّ اللّهَ إنَّما خَلَقَ الجَنَّةَ لَكُم ولِمَن أحَبَّكُم ، وخَلَقَ النَّارَ لِمَن أبغَضَكُم وعاداكُم ؟ فَما هذا الجَهدُ الَّذي كَلَّفتَهُ نَفسَكَ ؟ ! فَقالَ لَهُ عَليُّ بنُ الحُسَينِ : يا صاحِبَ رَسولِ اللّهِ ، أما عَلِمتَ أنَّ جَدَّي رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله قَد غَفَرَ اللّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأخَّرَ ، فَلَم يَدَعِ الاجتِهادَ لَهُ ، وتَعَبَّدَ بِأبي هُوَ وأُمِّي حَتَّى انتَفَخَ السَّاقُ ووَرِمَ القَدَمُ ، وقيلَ لَهُ : أتَفعَلُ هذا وقَد غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ ؟ ! قالَ : أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا ؟ ! فَلَمَّا نَظَرَ إلَيهِ جابِرٌ ولَيسَ يُغني فيهِ قَولُ قائِلٍ ، قالَ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، البُقيا عَلى نَفسِكَ ؛ فَإنَّكَ مِن أُسرَةٍ بِهِم يُستَدفَعُ البَلاءُ ، وتُستَكشَفُ اللَأواءُ ، وبِهِم تُستَمسَكُ السَّماءُ . فَقالَ : يا جابِرُ ، لا أزالُ عَلى مِنهاجِ أبوَيَّ مُؤتَسِيا بِهِما حَتَّى ألقاهُما . فَأقبَلَ جابِرٌ عَلى مَن حَضَرَ فَقالَ لَهُم : ما رُئيَ مِن أولادِ الأنبِياءِ مِثلُ عَليِّ بنِ الحُسينِ ، إلَّا يوسُفَ بنَ يَعقوبَ ، وَاللّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ أفضَلُ مِن ذُرِّيَّةِ يوسُفَ . « 2 » ب استِمرارُ العَمَلِ 198 . الطبقات الكبرى عن سعيد المَقبُريّ : كانَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله إذا عَمِلَ عَمَلًا أثبَتَهُ ولَم يُكوِّنهُ « 3 » يَعمَلُ بِهِ مَرَّةً وَيَدَعُهُ مَرَّةً . « 4 »

--> ( 1 ) النَّصَب : التَّعَب ( النهاية : ج 5 ص 62 " نصب " ) . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 148 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 78 ح 75 . ( 3 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنه تصحيفٌ ، والصحيح " وَلَم يَكُن " . ( 4 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 379 ، كنز العمّال : ج 7 ص 137 ح 18380 .