محمد الريشهري
11
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
كما تدلّ القرائن الكثيرة على أنّ بعض الأنبياء بشّروا بمجيء النبيّ الخاتم . وعلى أيّ حال ، فمن وجهة نظر القرآن أنّ مواصفات الرسول صلى اللّه عليه وآله قد ذُكرت بشكل واضح في الكتب السماوية ، بحيث أنّ أهل الكتاب كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم : " الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " . « 1 » وممّا يجدر ذكره أنّه لو كان هناك أيّ شكّ في ادّعاء القرآن القاضي ببشارة الكتب السماوية بنبوّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والمعرفة الكاملة لأهل الكتاب له في عهد نزول القرآن ، لطرحه أعداء الإسلام معارضة لهذا الدين . وبناءً على ذلك فإنّ عدم تسجيل معارضة واضحة وموثقة لهذا الادّعاء الصريح رغم وجود الدافع الأكيد لها هو دليل واضح على صحّة هذا الادّعاء ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ هناك في التوراة والإنجيل الحاليين ورغم كلّ التحريفات فيها ، فقرات يمكن تطبيقها على خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله . « 2 » 1 / 3 شهادة من عنده علم الكتاب يتمثّل البرهان الثالث للقرآن على رسالة خاتم الأنبياء في شهادة الشخص الّذي تعتبر شهادته كشهادة اللّه تعالى ، كافية لإثبات صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في محكمة العقل والضمير ، وقد قدّم القرآن مثل هذا الشخص بعنوانين : أحدهما " مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ " : " وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ " . « 3 » والعنوان الآخر : " شاهد منه " : " أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً " . « 4 »
--> ( 1 ) البقرة : 146 . ( 2 ) راجع : ص 31 34 الهامش . ( 3 ) الرعد : 43 . ( 4 ) هود : 17 ؛ راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : ج 4 ص 360 ( شاهد منه ) وص 363 ( الّذي عنده علمالكتاب ) .