العلامة الأميني
97
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وحديث مسلم « 1 » الّذي يلوح عليه لوائح الافتعال إنّما اختلق لمثل هذه الغاية وتأويل ما إليها ممّا صدر عن النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله من طعن ولعن وسبّ وجلد ودعوة على من يستحقّ كلّها . وللدفاع عن أولياء الشيطان وفي الطليعة منهم ابن أبي سفيان ، والمنع عن الوقيعة فيهم وغمزهم تأسّيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لفّقوا مكابرات عجيبة في دلالة الألفاظ والنصوص ، وأنّ ذلك صدر منه صلّى اللّه عليه وآله لا عن قصد ، أو أنّه صدر عن نزعات نفسيّة تقتضيها فطرة البشر . وقد ذهب على المغفّلين أنّه صلّى اللّه عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، وأنّه لعلى خلق عظيم ، وأنّ في كتابه الّذي جاء به من ربّه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 2 » . وقد صحّ عنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمن لا يكون لعّانا » « 4 » .
--> ( 1 ) - « اللّهمّ إنّما أنا بشر فأيّما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة . أللّهمّ إنّي أتّخذ عندك عهدا لن تخلفنيه ، فإنّما أنا بشر فأيّ المؤمنين آذيته ، شتمته ، لعنته ، جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة . أللّهمّ إنّ محمّدا بشر يغضب كما يغضب البشر وإنّي قد اتّخذت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فأيّما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفّارة وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة . إنّما أنا بشر وإنّي اشترطت على ربّي عزّ وجلّ أيّ عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا . إنّي اشترطت على ربّي فقلت : إنّما أنا بشر أرضي كما يرضي البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فإيّما أحد دعوت عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقرّبه بها منه يوم القيامة » . هذه ألفاظ حديث مسلم في صحيحه 8 : 24 - 27 [ 5 / 168 - 170 ، ح 88 - 95 ] . ( 2 ) - الأحزاب : 58 . ( 3 ) - أخرجه البخاري [ في الصحيح 1 / 13 ، ح 10 ] ؛ ومسلم [ في الصحيح 1 / 96 ، ح 41 كتاب الإيمان ] ، وأحمد [ في مسنده 2 / 396 ، ح 6767 ] ؛ والترمذي [ في السنن 4 / 570 ، ح 2504 ] . ( 4 ) - مستدرك الحاكم 1 : 12 و 47 [ 1 / 57 ، ح 29 ؛ وص 110 ، ح 145 ] .