العلامة الأميني
80
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثمّ انصرف . قال عثمان : ثمّ استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك ، فقضيت إليه « 1 » حاجتي ثمّ انصرفت . فقالت عائشة : يا رسول اللّه ؟ ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما كما فزعت لعثمان ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ عثمان رجل حيي « 2 » وإنّي خشيت إن أذنت له على تلك الحال ألايبلغ إليّ في حاجته « 3 » . 2 - أخرج مسلم وغيره من طريق عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدّث . ثمّ استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدّث . ثمّ استأذن عثمان فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسوّى ثيابه . فلمّا خرج قالت عائشة رضي اللّه عنها : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ، ثمّ دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، ثمّ دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك . فقال : ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة « 4 » ؟ ! قال الأميني : الحياء هو انقباض النفس عمّا لا يلائم خطّة الشرف من الناحية الدينيّة أو الإنسانيّة . وأصله فطريّ للإنسان ، وكماله اكتسابيّ يتأتّى بالإيمان ؛ فهو يتدرّج في الرقيّ بتدرّج الإيمان والمعرفة ، فتنتهي إلى ملكة راسخة تأبى لصاحبهما التورّط في المخازي كلّها ؛ فيكون بها الإنسان محدودا في أفعاله وتروكه وشهواته وميوله ، وتنبسط تلكم الحدود على الأعضاء والجوارح وعلى النفس والعقل فلا يسع أيّا منها الخروج عن حدّه .
--> ( 1 ) - [ وفي أحد ألفاظ أحمد : « فقضى إليّ حاجتي » ] . ( 2 ) - « حيي » كغني : ذو حياء . وفي شرح مسلم : أي كثير الحياء . ( 3 ) - صحيح مسلم 7 : 117 [ 5 / 18 ، ح 27 ، كتاب فضائل الصحابة ] ؛ مسند أحمد 1 : 71 ؛ و 6 : 155 و 167 [ 1 / 114 ، ح 516 ؛ و 7 / 222 ، ح 24690 ؛ وص 239 ، ح 24811 ] . ( 4 ) - مسند أحمد 6 : 62 [ 7 / 92 ، ح 23809 ] ؛ صحيح مسلم 7 : 116 [ 5 / 18 ، ح 26 ، كتاب فضائل الصحابة ] .