العلامة الأميني

7

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وعن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « بني الإسلام على خمس : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصوم شهر رمضان ، والولاية لنا أهل البيت ؛ فجعل في أربع منها رخصة ، ولم يجعل في الولاية رخصة ؛ من لم يكن له مال لم يكن عليه زكاة ، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حجّ ، ومن كان مريضا صلّى قاعدا وأفطر شهر رمضان ، والولاية صحيحا كان أو مريضا أو ذا مال أو لا مال له فهي لازمة » « 1 » . لماذا تعتبر الولاية أساسا أصليّا للإسلام ؟ إنّ ولاية أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السّلام ، وتدارس وصاياهم وأقوالهم الصادرة بدقّة تكسب الإنسان بصيرة في أصول دينه بشكل عامّ من التوحيد ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد . وكذلك تضعه على الطريق الصحيح في فروع الدين ، ويجد فيها الصراط المستقيم . ولو انحرف الإنسان عن طريق أهل البيت عليهم السّلام ، وسقط في شراك من يعتبرون أنفسهم مجتهدين ، ولا يتورّعون في الاجتهاد مقابل النصّ كمعاوية ، فإنّه سيجد نفسه في أصول دينه وفروعه ضالّا في متاهات لا نهاية لها أو في بحر لجّيّ لا ساحل له ، وبعبارة أخرى فهو يسير نحو المجهول . فالإنسان المنحرف عن الولاية ، والبعيد عن رحاب العصمة ، ليس له خيار غير العمل برأيه على أساس القياس ، والاستحسان ، و . . . ، ونتيجة لهذا الاجتهاد فقد شهدنا حصول البدع الكثيرة في حقل العلوم الدينيّة علاوة على أصول الدين وفروعه . ولعلّ مطالعة عابرة وسريعة في مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، ومذهب مخالفيهم يتّضح من خلالها بجلاء - وبالرغم من وجود المشتركات في الظاهر بين هذين المسارين - أنّ هناك في الحقيقة اختلافا جوهريّا وأساسيّا فيما بينهما ، وأنّ مفتاح الحلّ ورفع هذا الاختلاف إنّما يكمن في قبول ولاية أهل البيت عليهم السّلام أو عدم قبولها . صحيح أنّ جميع المسلمين يعبدون إلها واحدا ، ويقرؤون قرآنا واحدا ، ويرجعون في

--> ( 1 ) - الخصال للصدوق : 278 .