العلامة الأميني

634

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وأمّا السيّد « 1 » بالمعنى المذكور : فلا يبارح معنى الأولى بالشي ؛ لأنّه المتقّدم على غيره ، لا سيّما في كلمة يصف بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، ثمّ ابن عمّه على حذو ذلك ؛ فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وإنّما هي سيادة دينيّة عامّة يجب اتّباعها على المسودين أجمع . وكذلك المتصرّف في الأمر : ذكره الرازي في تفسيره « 2 » عن القفّال عند قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ « 3 » ؛ فلا يمكن في المقام إلّا أن يراد به المتصرّف الّذي قيّضه اللّه سبحانه لأن يتّبع ، فيحدو البشر إلى سنن النجاح فهو أولى من غيره بأنحاء التصرّف في الجامعة الإنسانيّة ؛ فليس هو إلّا نبيّا مبعوثا ، أو إماما مفترض الطاعة منصوصا به من قبله بأمر إلهيّ لا يبارحه في أقواله وأفعاله ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 4 » . وكذلك متولّي الأمر : الّذي عدّه من معاني المولى أبو العبّاس المبرّد « 5 » والقرطبيّ في تفسيره « 6 » في قوله تعالى في آل عمران « 7 » بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ، وابن الأثير في النهاية « 8 » ، والزبيدي في تاج العروس « 9 » ، وابن منظور في لسان العرب « 10 » و . . . . فهذا المعنى لا يبارح أيضا معنى الأولى ، لا سيّما بمعناه الّذي يصف به صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله نفسه على تقدير إرادته .

--> ( 1 ) - عدّه من معاني المولى جمع كثير من أئمّة التفسير والحديث واللغة ، لا يستهان بعدّتهم . ( 2 ) - التفسير الكبير 6 : 210 [ 23 / 74 ] . ( 3 ) - الحج : 78 . ( 4 ) - النجم : 3 و 4 . ( 5 ) - حكاه عنه الشريف المرتضى في الشافي [ 2 / 219 ] . ( 6 ) - الجامع لأحكام القرآن 4 : 232 [ مج 2 / ج 4 / 149 ] . ( 7 ) - آل عمران : 150 . ( 8 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 246 [ 5 / 229 ] . ( 9 ) - تاج العروس 10 : 398 . ( 10 ) - لسان العرب : [ 15 / 401 ] .