العلامة الأميني

631

النبي الأعظم من كتاب الغدير

التالي منه في محلّ ليس بمنزل له . وعلى تقدير إرادة شيء منها فأي فضيلة فيها لأمير المؤمنين عليه السّلام حتّى يبخبخ « 1 » ويهنّأبها . وأمّا المنعم : فلا ملازمة في أن يكون كلّ من أنعم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكون أمير المؤمنين عليه السّلام منعما عليه أيضا بل من الضروريّ خلافه . إلّا أن يراد : أنّ من كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منعما عليه بالدين والهدى والتهذيب والإرشاد والعزّة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليّ عليه السّلام منعم عليه بذلك كلّه ؛ لأنّه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظ شرعه ، ومبلّغ دينه ، ولذلك أكمل اللّه به الدين ، وأتمّ النعمة بذلك الهتاف المبين ؛ فهو - حينئذ - لا يبارح معنى الإمامة الّذي نتحرّاه . وأمّا العقيد : فلا بدّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة أو النصرة فلا معنى لكون أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك إلّا أنّه تبع له في كلّ أفعاله وتروكه ؛ فيساوقه حينئذ المسلمون أجمع ، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف . المحبّ والناصر على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يراد بالكلام حثّ الناس على محبّته ونصرته بما أنّه من المؤمنين به والذابّين عنه ، أو أمره عليه السّلام بمحبّتهم ونصرتهم . وعلى كلّ فالجملة إمّا إخباريّة أو إنشائيّة . فالاحتمال الأوّل : وهو الإخبار بوجوب حبّه على المؤمنين فممّا لا طائل تحته ، وليس بأمر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ حتّى يؤمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نصّ الذكر الحكيم ، فيحبس له الجماهير ، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب ، في موقف حرج لا قرار به ، ثمّ يكمل به الدين ، وتتمّ به النعمة ،

--> ( 1 ) - [ أي يقال له : بخ بخ ] .