العلامة الأميني

629

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السّلام مهنّئين ومبايعين وهما يقولان : أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 1 » . عرف القارئ الكريم أنّ المولويّة المستعظمة عند العرب - الّذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكلّ أحد - ليست هي المحبّة والنصرة ولا شيئا من معاني الكلمة ، وإنّما هي الرئاسة الكبرى الّتي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلّا بموجب يخضعهم لها . وهي الّتي استوضحها أمير المؤمنين عليه السّلام للملأ باستفهام ، فكان من جواب القوم : أنّهم فهموها من نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهذا المعنى غير خاف حتّى على المخدّرات في الحجال ؛ نقل الزمخشري في ربيع الأبرار عن دارميّة الحجونيّة الّتي سألها معاوية عن سبب حبّها لأمير المؤمنين عليه السّلام وبغضها له ، أنّها احتجّت عليه بأشياء منها : أنّ رسول اللّه عقد له الو لاية بمشهد منه يوم غدير خمّ ، وأسندت بغضها له إلى أنّه قاتل من هو أولى بالأمر منه وطلب ما ليس له ، ولم ينكره عليها معاوية « 2 » . وقبل هذه كلّها مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام واحتجاجه به يوم الرحبة « 3 » . نظرة في معاني المولى ذكر علماء اللغة من معاني المولى السيّد غير المالك والمعتق ، كما ذكروا من معاني الوليّ الأمير والسلطان ، مع إطباقهم على اتّحاد معنى الوليّ والمولى . وكلّ من المعنيين لا يبارح معنى الأولويّة بالأمر ؛ فالأمير أولى من الرعيّة في تخطيط الأنظمة الراجعة إلى جامعتهم ، وبإجراء الطقوس المتكفّلة لتهذيب أفرادهم ، وكبح عادية كلّ منهم عن

--> ( 1 ) - مرّ في ص 610 حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله . ( 2 ) - أنظر ربيع الأبرار للزمخشري 2 / 599 ؛ وبلاغات النساء : 72 [ ص 105 ] . ( 3 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 20 ] .