العلامة الأميني
616
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وما عساني أن أقول في بحّاثة يكتب عن تاريخ الشيعة قبل أن يقف على حقيقته ، أو أنّه عرف نفس الأمر فنسيها عند الكتابة ، أو أغضى عنها لأمر دبّر بليل ، أو أنّه يقول ولا يعلم ما يقول ، أو أنّه ما يبالي بما يقول . أوليس المسعودي المتوفّى ( 346 ) يقول في التنبيه والاشراف « 1 » : « وولد عليّ رضي اللّه عنه وشيعته يعظّمون هذا اليوم » ؟ أو ليس الكليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي « 2 » توفّي سنة ( 329 ) ؟ وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسّر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره « 3 » - الموجود عندنا - الّذي هو في طبقة مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور ؛ فالكتب هذه ألّفت قبل ما ذكراه - النويري والمقريزي - من التاريخ ( 352 ) . أوليس الفيّاض بن محمّد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة ( 259 ) ، وذكر أنّه شاهد الإمام الرضا عليه السّلام المتوفّى سنة ( 203 ) يعيّد في هذا اليوم ، ويذكر فضله وقدمه ، ويروي ذلك عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام ؟ والإمام الصادق عليه السّلام المتوفّى سنة ( 148 ) قد علّم أصحابه بذلك كلّه ، وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتّخاذ يوم نصبوا فيه خلفاءهم عيدا ، كما جرت به العادة عند الملوك والأمراء من التعييد في أيّام تسنّموا فيها عرش الملك . وقد أمر أئمّة الدين عليهم السّلام في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال برّيّة ودعوات مخصوصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصّة به . هذه حقيقة عيد الغدير ، لكنّ الرجلين أرادا طعنا بالشيعة ، فأنكرا ذلك السلف الصالح ، وصوّراه بدعة معزوّة إلى معزّ الدولة . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ « 4 » .
--> ( 1 ) - التنبيه والاشراف : 221 . ( 2 ) - الكافي [ 4 / 149 ، ح 3 ] . ( 3 ) - تفسير فرات الكوفي [ ص 117 ، ح 123 ] . ( 4 ) - الأعراف : 118 - 119 .