العلامة الأميني

608

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أخرج مسلم في صحيحه « 1 » بالإسناد عن ابن مسعود : أنّ قريشا لمّا استعصت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبطؤوا عن الإسلام ، قال : « أللّهمّ أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف » ؛ فأصابتهم سنة فحصّت كلّ شيء ، حتّى أكلوا الجيف والميتة حتّى إنّ أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ؛ فذلك قوله : يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ « 2 » . ورواه البخاري « 3 » . وفي الإصابة « 4 » أخرج البيهقي « 5 » من طريق مالك بن دينار : حدّثني هند بن خديجة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالحكم [ الحكم بن أبي العاص بن اميّة ، أبي مروان ] ، فجعل الحكم يغمز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإصبعه فالتفت فرآه ، فقال : « أللّهمّ اجعله وزغا » ، فزحف مكانه . الوجه الرابع : أنّه لو صحّ ذلك لكان آية كاية أصحاب الفيل ، ومثلها تتوفّر الدواعي لنقله . ولمّا وجدنا المصنّفين في العلم من أرباب المسانيد والصحاح والفضائل والتفسير والسير ونحوها قد أهملوه رأسا - فلا يروى إلّا بهذا الإسناد المنكر - فعلم أنّه كذب باطل . الجواب : إنّ قياس هذه - الّتي هي حادثة فرديّة لا تحدث في المجتمع فراغا كبيرا يؤبه له ، وورائها أغراض مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها ، كما أسدلوها على نصّ الغدير نفسه - بواقعة أصحاب الفيل - تلك الحادثة العظيمة الّتي عدادها في الإرهاصات النبويّة ، وفيها تدمير أمّة كبيرة يشاهد العالم كلّه فراغها الحادث ، وإنقاذ أمّة هي أرقى الأمم ، والإبقاء عليها وعلى مقدّساتها ، وبيتها الّذي هو مطاف الأمم ، ومقصد الحجيج ،

--> ( 1 ) - صحيح مسلم 2 : 468 [ 5 / 342 ، ح 39 ، كتاب صفة القيامة والجنّة والنار ] . ( 2 ) - الدخان : 10 . ( 3 ) - صحيح البخاري 2 : 125 [ 4 / 1730 ، ح 4416 ] . ( 4 ) - الإصابة 1 : 346 . ( 5 ) - دلائل النبوّة [ 6 / 240 ] .