العلامة الأميني

580

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها حتّى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ؛ فقال : « أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؛ فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . يقولها ثلاث مرّات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرّات . ثمّ قال : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار . ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » . ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي اللّه بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . . ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والو لاية لعليّ من بعدي » . ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين عليه السّلام وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة الشيخان ؛ أبو بكر وعمر ؛ كلّ يقول : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عبّاس : وجبت - واللّه - في أعناق القوم . هذا مجمل القول في واقعة الغدير . وقد أصفقت الأمّة على هذا . وليست في العالم كلّه واقعة إسلاميّة غديريّة غيرها . ولو أطلق يومه فلا ينصرف إلّا إليه . وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم « 1 » من الجحفة . ولم يعرف أحد من البحّاثة والمنقّبين سواه ؛ نعم ، شذّ عنهم الدكتور ملحم إبراهيم الأسود في تعليقة على ديوان أبي تمّام ؛ فإنّه قال : « هي واقعة حرب معروفة ! » . ولا أجد لذي لبّ منتدحا عن معرفة يوم الغدير ، لا سيّما وبين يديه كتب الحديث والسير

--> ( 1 ) - [ « الأمم » : القرب ] .