العلامة الأميني
574
النبي الأعظم من كتاب الغدير
نفسه صلّى اللّه عليه وآله على بني عامر بن صعصعة ودعاهم إلى اللّه ؛ فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « إنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء » « 1 » . هل يجد الباحث سبيلا لنجاته عن هذه الورطات المدلهمّة ؟ وهل يرجى له الفوز من تلكم السلاسل وقد صفّدته من حيث لا يشعر ؟ أيّ مصدر وثيق يحقّ أن يثق به الرجل ؟ وعلى أيّ كتاب أو على أيّ سنّة حريّ بأن يحيل أمره ؟ أليست الكتب مشحونة بتلكم الأكاذيب المفتعلة المنصوص على وضعها ؟ أليست تلكم المئات من ألوف الأحاديث المكذوبة مبثوثة في طيّات التاليف والصحف ؟ ما حيلة الرجل وهو يرى المؤلّفين بين من يذكرها مرسلا إيّاها إرسال المسلّم ، وبين من يخرجها بالإسناد ويردفها بما يموّه على الحقّ ممّا يعرب عن قوّتها ؟ أو يرويها غير مشفّع بما فيها من الغميزة متنا أو إسنادا ؟ كلّ ذلك في مقام سرد الفضائل ، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب . ثمّ ما حيلته ، وهو يشاهد وراء أولئك الأوضاع من المؤلّفين أفّاك القرن الرابع عشر - القصيمي - رافعا عقيرته بقوله : « ليس في رجال الحديث من أهل السنّة من هو متّهم بالوضع والكذابة » « 2 » ؟ ! فما ذنب الجاهل المسكين - والحالة هذه - في عدم عرفان الحقّ ؟ ! وما الّذي يعرّفه صحيح السنّة من سقيمها ؟ وأيّ يد تنجيه من عادية التقوّل والتزوير ؟ وهل من مصلح يحمل بين جنبيه عاطفة دينيّة صادقة ينقذه عن ورطات القالة وغمرات الدجل ؟ نعم ؛ وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ « 3 » . لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام 1 : 33 [ 2 / 66 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 3 . ( 2 ) - الصراع 1 : 85 . ( 3 ) - الأعراف : 145 .