العلامة الأميني

558

النبي الأعظم من كتاب الغدير

يضرب عرض الجدار . وأيّ حاجة للمسلمين إلى فقه غيرهم وقد أنعم اللّه عليهم بقضاء الإسلام وفقهه وفيهما القول الحاسم وفصل الخطاب . أم لورع الرجل الموصول بفقهه الناجع في قصّة الشاة المسروقة الّذي لا يصافقه عليه فيه أيّ فقيه متورّع ، وقد أباح الإسلام أكل لحم الشياه في جميع الأحيان ، وفي كلّها أفراد منها مسروقة في الحواضر الإسلاميّة وأوساطها ، لكن هذا الفقيه لا يعرف عدم تنجّز الحكم في الشبهات إذا كانت غير محصورة خارجا أكثر أطرافها من محلّ الابتلاء . ولعلّه كان يعلم ذلك لكن عمله هذا من حيله الّتي هو أخبر بها عن نفسه ؛ قال أبو عاصم النبيل : « رأيت أبا حنيفة في المسجد الحرام يفتي ، وقد اجتمع الناس عليه وآذوه . فقال : ما هاهنا أحد يأتينا بشرطيّ ؟ فقلت : يا أبا حنيفة تريد شرطيّا ؟ قال : نعم . فقلت : اقرأ عليّ هذه الأحاديث الّتي معي ؛ فقرأها فقمت عنه ووقفت بحذائه . فقال لي : أين الشرطيّ ؟ فقلت له : إنّما قلت : تريد . لم أقل لك : أجيء به . فقال : أنظروا أنا أحتال للناس منذ كذا وكذا وقد احتال عليّ هذا الصبيّ » « 1 » . ولعلّ رأيه في الشاة ممّا يوقف القارئ على سرّ عدم دخول آرائه مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال محمّد بن مسلمة المديني وقيل له : إنّ رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلّها ولم يدخل المدينة . قال : لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : على كلّ ثقب من أثقابها ملك يمنع الدجّال من دخولها ، وكلام هذا من كلام الدجّالين ؛ فمن ثمّ لم يدخلها « 2 » . وفي فقه أبي حنيفة شذوذ تقصر عنها قصّة الشاة ، قد خالف فيها السنّة الثابتة حتّى قال وكيع بن الجراح « 3 » : « وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » .

--> ( 1 ) - أخبار الظراف لابن الجوزي : 103 [ ص 157 ] . ( 2 ) - أخبار الظراف لابن الجوزي : 35 [ ص 45 - 46 ] . ( 3 ) - أبو سفيان الكوفي الحافظ كان ثقة حافظا متقنا مأمونا عاليا رفيع القدر كثير الحديث وكان يفتي ، توفّي سنة مئة وستّ وتسعين [ تهذيب التهذيب 11 / 114 ] . ( 4 ) - الانتقاء لابن عبد البرّ - صاحب الاستيعاب - : 150 .