العلامة الأميني

554

النبي الأعظم من كتاب الغدير

بكلّه فارغ عن العلم والحلم فكيف يصدّقها من يعرف الرجل بالجهل والغضب المرديين ؟ ! ولو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا على رجل بأن يخلو بطنه من العلم والحلم فهل كان هو غير بطن معاوية ؟ ! أيّ عمل الرجل في ورده وصدره ينبئ عن الخلّتين ؟ ! وأيّ فرق فيهما بين جاهليّته الممقوتة وبين إسلامه المظلم ؟ ! فإذا سألت عبادة بن الصامت - الصحابي العظيم - عن علمه فعلى الخبير سقطت يقول لك : « إنّ أمّه هند أعلم منه « 1 » » . وإذا سألت شريكا عن حلمه فتسمع منه قوله : « ليس بحليم من سفه الحقّ وقاتل عليّا « 2 » » . وتقول أمّ المؤمنين عائشة : « أين كان حلمه حين قتل حجرا وأصحابه ؟ ! ويل له من حجر وأصحابه » . وقال شريك حين ذكر معاوية عنده بالحلم : « هل كان معاوية إلّا معدن السفه ؟ ! واللّه لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال : يا جارية غنّيني فاليوم قرّت عيني » . فأنشأت تقول : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأفضلهم ومن ركب السفينا فرفع معاوية عمودا كان بين يديه فضرب رأسها ونثر دماغها . أين كان حلمه ذلك اليوم « 3 » ؟

--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر 7 : 210 [ 26 / 195 ، رقم 3071 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 306 ] . ( 2 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 130 [ 8 / 139 ، حوادث سنة 60 ه ] . ( 3 ) - هذه القضية ذكرها الراغب في محاضراته المخطوطة الموجودة ، وهكذا نقلت عنها في تشييد المطاعن في 2 : 409 ، غير أن يد الطبع الأمينة حرّفتها من الكتاب مع أحاديث ترجع إلى معاوية . راجع 2 : 214 من المحاضرات وقابلها بالمخطوطة منها .