العلامة الأميني

549

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ولعلّ كلّ صهر أو مواصلة وقع بين بني هاشم والامويّين كان من هذا الباب ؛ حاول الهاشميّون وفي مقدّمهم مشرّفهم صلّى اللّه عليه وآله تخفيض نائرة الإحن وتصفية القلوب من الضغائن . لكن هل حصّلوا على الغاية المتوخّاة ؟ ! أو انكفأوا على حدّ قول القائل : لقد نفخت في جذى مشبوبة * وقد ضربت في حديد بارد ولولا هذه المصاهرة وأمثالها لطالت الألسنة على الهاشميّين لسبق المهاجرة والقطيعة بين الفريقين ، وحملوا كلّ ما وقع بينهما على تلكم السوابق ، لكنّ الفئة الصالحة روّاد الإصلاح درأوا عن أنفسهم هاتيك الشبه بضرائب هذه المواصلات ، وعرّفوا الناس أنّ العقارب لسّب من ذاتها ، فلا يجدي معها أيّ لين وزلفة . ولعلّك هاهنا تجد الميزة بين الصهرين : مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وصاحب سيّدتنا أمّ كلثوم ، وتعلم سيرة الإمام مع الصدّيقة الطاهرة حتّى قضت نحبها وهي عنه راضية ، كما أنّه فارقها وهو عنها راض ، وغادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الدنيا وهو راض عنهما . وانظر إلى آخر يوميهما ؛ هذا يقترف ليلة وفاة أمّ كلثوم ما لا يرضي اللّه ورسوله ولا يهمّه فراقها ولا يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن المقارفة . وذلك يندب الصدّيقة الطاهرة ويطيل بكاءه عليها وهو يقول : « السلام عليك يا رسول اللّه ! عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك . قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي ، إلّا أنّ لي في التأسّي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، فقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يحل منك الذكر ، والسلام عليكما ، سلام مودّع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن