العلامة الأميني
525
النبي الأعظم من كتاب الغدير
- 41 - خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في فضل الخليفة أخرج البخاري « 1 » في المناقب باب قول النبيّ : سدّوا الأبواب إلّا باب أبي بكر ، وباب الهجرة من طريق أبي سعيد الخدري قال : « خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس وقال : إنّ اللّه خيّر عبد ا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه . قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن عبد خيّر فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر ، ولكن اخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقين في المسجد باب إلّا سدّ إلّا باب أبي بكر » . قلت : راجع ص 295 - 300 من كتاب تلخيص الغدير تزدد وثوقا بما تضمّنته هذه الرواية من أكذوبة حديث الأبواب وسدّها ، وما لابن تيميّة هنالك من مكاء وتصدية . وأمّا بقيّة الحديث : فممّا فيه قول أبي سعيد : « وكان أبو بكر أعلمنا » : لم يخصّ هذا العلم بأبي بكر وإنّما تحمّله كلّ من سمعه صلّى اللّه عليه وآله ووعى أقواله في حجّة الوداع الّذي كان يقول فيها : « يوشك أن ادعى فأجيب » ، إلى ما يقارب ذلك ممّا هو سيأتي « 2 » . وهب أنّ العلم بذلك كان مقصورا على الخليفة لكنّه أيّ علم هذا يباهي به ؟ ! أهو حلّ عويصة من الفقه ؟ ! أو بيان مشكلة من الفلسفة ؟ ! أو شرح غوامض من علوم الدين ؟ ! أو كشف مخبّأ من أسرار الكون ؟ ! لم يكن في هذا العلم شيء من ذلك كلّه وإنّما هو على فرض الصحّة تنبّه منه إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله يريد نفسه ، ولعلّه سمعه قبل ذلك فتذكّره عندئذ . وقد يأتي « 3 » البحث عن أعلميّة الرجل بما لا مزيد عليه .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 5 : 242 ؛ 6 : 44 [ 3 / 1337 ، ح 3454 ؛ ص 1417 ، ح 3691 ] . ( 2 ) - في ص 579 من كتابنا هذا . ( 3 ) - في ص 651 - 661 من كتابنا هذا .