العلامة الأميني

522

النبي الأعظم من كتاب الغدير

فهلّا هذا الرجل هو المتوسّل به في حديث الأشباح - المختلق - الواقع في رديف صاحب الرسالة وسيّد الوصيين صلّى اللّه عليهما وآلهما ، وهو ومن معه أكرم خلق اللّه جميعا باعتراف ممّن خلقهم وفي خلقه سبحانه الأنبياء وأولوا العزم من الرسل والأوصياء والملائكة والمقرّبون ؟ ! فهلّا هذا الرجل دعا اللّه بنفسه ؟ ! وما محلّ توسّله بالعبّاس وهو أكرم عند اللّه منه ومن أبيه آدم وولده وهلمّ جرّا ؟ ! أو أنّه وجد استثناء في العبّاس فحسب ، فهو أكرم على اللّه منه ومن كلّ من هو أكرم على اللّه منه ؟ ! وكيف يكون المذكورون في الحديث - غير محمّد وصنوه - أكرم على اللّه من جميع خلقه وفيهم من ذكرناهم من الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء والملائكة ؟ ! وكيف يتوسّل أبو البشر النبيّ المعصوم بمثل أبي بكر وصاحبيه وهم هم وسيرتهم بين يديك ؟ ! وأمّا الرجل الثاني الّذي أربكه التفريط وأسفّ به إلى هوّة الجهل فكالقصيمي الّذي قال في الصراع تبعا أثر ابن تيميّة في الردّ على هذه المأثرة النبويّة الصحيحة : والسؤال بحقّ النبيّ أو بحقّ غيره من الأنبياء والصالحين ليس له من القيامة العمليّة الدينيّة ما يوجب أن يكون عملا صالحا مبرورا فضلا عن أن يكون أداة غفران وعفو تامّ . وماذا في قول القائل : أسألك يا اللّه بحقّ فلان أو فلانة من عمل صالح يؤهّل قائله لأن يكون من المغفور لهم ؟ ! وإنّما يغفر للمستغفر . وقال : وأمّا الألفاظ المجرّدة فلا وزن لها عند اللّه ولا ينظر إليها فضلا عن أن تكون عملا تحطّ به الذنوب والخطايا الثقيلة . . . . نحن لا نقابل هذا المغفّل المستهتر البذي إلّا بالسلام . حذا في هذيانه هذا حذو شيخه ابن تيميّة . وقد ردّ عليه جمع من أئمّة الحديث وحفّاظه بكلمات ضافية نقتصر منها بكلام السبكي ؛ قال في شفاء السقام « 1 » :

--> ( 1 ) - شفاء السقام : 121 [ ص 162 ] .