العلامة الأميني
52
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وهل توافق مخاريقه في الإمام عليّ - صلوات اللّه عليه - وعدم بهاء وجهه ، وعدّ فاطمة له دميما وكونه عابسا ، مع ما جاء في جماله البهيّ : أنّه كان حسن الوجه كأنّه قمر ليلة البدر ، وكأنّ عنقه إبريق فضّة « 1 » ، ضحوك السنّ « 2 » ، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم « 3 » ؟ ! وأين هي من قول أبي الأسود الدؤلي من أبيات له : إذا استقبلت وجه أبي تراب * رأيت البدر حار الناظرينا « 4 » نعم : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنّه لدميم أو يخبرك ضميرك الحرّ في عليّ عليه السّلام ما سلقه الرجل به من التواني والتردّد ؟ وعليّ ذلك المتقحّم في الأهوال ، والضارب في الأوساط والأعراض في المغازي والحروب ، وهو الّذي كشف الكرب عن وجه رسول اللّه في كلّ نازلة وكارثة منذ صدع بالدين الحنيف إلى أن بات على فراشه وفداه بنفسه إلى أن سكن مقرّه الأخير . أليس عليّ هو ذلك المجاهد الوحيد الّذي نزل فيه قوله تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 5 » . وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 6 » « 7 » ؟
--> ( 1 ) - كتاب صفّين : 262 [ ص 233 ] ؛ الاستيعاب 2 : 469 [ القسم الثالث / 1123 ، رقم 1855 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 155 [ 3 / 97 ] ؛ نزهة المجالس 2 : 204 . ( 2 ) - تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي [ 1 / 349 ، رقم 429 ] . ( 3 ) - حلية الأولياء 1 : 84 [ رقم 4 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 7 : 35 [ 8 / 473 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 158 ] ؛ المحاسن والمساوئ 1 : 32 [ ص 47 ] . ( 4 ) - تذكرة السبط : 104 [ ص 181 ] . ( 5 ) - التوبة : 19 . ( 6 ) - البقرة : 207 . ( 7 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 120 و 124 ] .