العلامة الأميني
511
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أبو بكر رضي اللّه عنه : ما حاجتك يا شيخ ؟ فقال : إنّ لي أهلا ولم يكن عندي ما نقتات به ، وأريد من يدفع لنا شيئا نقتات به في حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فنهض أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : نعم أنا أعطيك ما يقوم بك في حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ قال : هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم ، إنّ لي ابنة أريد من يتزوّج بها في حياتي حبّا في محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فقال أبو بكر : أنا أتزوّج بها في حياتك حبّا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم أريد أن أضع يدي في شيبة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه حبّا في محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فنهض أبو بكر رضي اللّه عنه ووضع لحيته في يد الأعمى وقال : امسك لحيتي في حبّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال : فقبض الأعمى بلحية أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه وقال : يا ربّ أسألك بحرمة شيبة أبي بكر إلّا رددت عليّ بصري . قال : فردّ اللّه عليه بصره لوقته ؛ فنزل جبريل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمّد السلام يقرئك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك : وعزّته وجلاله لو أقسم عليّ كلّ أعمى بحرمة شيبة أبي بكر الصدّيق لرددت عليه بصره ، وما تركت على وجه الأرض أعمى ، وهذا كلّه ببركتك وعلوّ قدرك وشأنك عند ربّك . قال الأميني : إنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصدور . حقّا إنّ هذا الضرير قد عمي قلبه قبل بصره ، فلم يعقل أنّ القسم بشيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولى من شيبة أبي بكر ، فهي مقدّمة قداسة وشرفا وزلفة عند اللّه سبحانه ، وهو صلّى اللّه عليه وآله أكبر من أبي بكر سنّا وأكثر شيبة ، فما أعمى الرجل عنها إن كان يريد مقسما به يبرّ اللّه سبحانه به قسمه ؟ ! أو أنّه له في شيبة أبي بكر غاية لم نعرفها ؟ ! ثمّ أين عن هذه الشيبة عميان أهل السنّة ؟ ! وما أغفلهم عن الوحي المنزل فيها ؟ ! فيقسمون على اللّه بها فيكشف عن أبصارهم . وما بال الحفّاظ وأئمّة الحديث أرجأوا نشر هذه الرواية إلى القرن الثامن عهد اليافعي ؟ ! هل بخلوا على عميان الأمّة بمثل هذا النجاح الباهر وفي الوحي المزعوم قوله سبحانه : « وعزّتي وجلالي لو أقسم عليّ كلّ أعمى . . . » ؟ ! أو أنّهم وجدوا مولد هذا