العلامة الأميني
509
النبي الأعظم من كتاب الغدير
اثنين إذ هما في الغار ، وأنّه أكبر القوم سنّا - وكان أبوه أكبر منه لا محالة - وقد اختارته الجماعة وانعقدت له البيعة بعد هوس وهياج ركونا إلى أمثال هذه ممّا لا تثبت بها حجّة ، ولا يخضع لها ذو مسكة ، ولا يصلح بها شأن الأمّة ، ولا يجمع بها شمل ، ولا يتمّ بها الأمر . ولو كانت الصحابة الأوّلون يعرفون شيئا من تلكم الموضوعات الجمّة لما تركوا الاحتجاج به يوم ذاك يوم إخضاع الناس بدلا عن إشفاع الدعوة بالإرهاب والترعيد . ولما يقتصر عمر بن الخطّاب يوم السقيفة بقوله : « إنّ أولى الناس بأمر نبيّ اللّه ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وأبو بكر السبّاق المسنّ » « 1 » . ولما قال سلمان للصحابة : « أصبتم ذا السنّ منكم ولكنّكم أخطأتم أهل بيت نبيّكم « 2 » » . ولما اكتفى عثمان بن عفّان في الدعوة إلى أبي بكر بقوله : « إنّ أبا بكر الصدّيق أحقّ الناس بها ، إنّه لصدّيق وثاني اثنين وصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . ولما تخلّف عن بيعته رؤوس المهاجرين والأنصار : على وابناه السبطان ، والعبّاس وبنوه في بني هاشم ، وسعد بن عبادة وولده وأسرته . والحباب بن المنذر وتابعوه ، والزبير ، وطلحة ، وسلمان ، وعمّار ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وخالد بن سعيد ، وسعد بن
--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام 4 : 340 [ 4 / 311 ] ؛ الرياض النضرة 1 : 162 و 166 [ 2 / 203 و 206 ] ؛ تاريخ ابن كثير 5 : 247 و 248 [ 5 / 267 و 268 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 2 : 16 [ 6 / 38 ، خطبة 66 ] ؛ السيرة الحلبيّة 3 : 388 [ 3 / 359 ] . ( 2 ) - شرح ابن أبي الحديد 1 : 131 ؛ 2 : 17 [ 2 / 49 ، خطبة 26 ؛ 6 / 43 ، خطبة 66 ] . ( 3 ) - أخرجه الأطرابلسي في فضائل الصحابة كما في كنز العمّال 3 : 140 [ 5 / 653 ، رقم 14142 ] .