العلامة الأميني

503

النبي الأعظم من كتاب الغدير

من صحابته على قتالهم ، وحضّهم على منابذتهم ؟ ! أفمن آذن نبيّ العظمة بحربه وقتاله ورآه من واجب الإسلام يعدّه صلّى اللّه عليه وآله بعد من أهل الجنّة ؟ ! إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . وهل الزبير هذا هو الّذي صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله له : « تحارب عليّا وأنت ظالم » « 2 » ؟ ! فهل المحارب عليّا وهو ظالم إيّاه مثواه الجنّة ؟ ! ورسول اللّه يقول : « أنا حرب لمن حاربه ، وسلم لمن سالمه » كما جاء في الصحيح الثابت : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 3 » . وقال له عمر يوم طعن : « أمّا أنت يا زبير ! فوعق لقس « 4 » مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ، ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ، أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ؟ ! ومن يكون يوم تغضب ؟ وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمّة وأنت على هذه الصفة » « 5 » . وقال له أيضا : « أمّا أنت يا زبير فو اللّه ما لان قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت جلفا جافيا » « 6 » .

--> ( 1 ) - المائدة : 33 . ( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 293 ؛ ففيه : « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » ] . ( 3 ) - البقرة : 85 . ( 4 ) - [ « الوعق » : سيّئ الخلق . « اللقس » : شره النفس ، الحريص على كلّ شيء ] . ( 5 ) - شرح ابن أبي الحديد 1 : 62 [ 1 / 185 ، خطبة 3 ] . ( 6 ) - شرح ابن أبي الحديد 3 : 170 [ 12 / 259 ، خطبة 223 ] .