العلامة الأميني

5

النبي الأعظم من كتاب الغدير

احتضاره عندما طلب قلما ودواة ليكتب للناس شيئا لا يضلّون بعده أبدا ، علم أنّ السنّة الحقيقيّة هي الّتي تؤخذ عن طريق أهل البيت عليهم السلام . . . والسنّة الحقيقيّة هي الّتي تكون تابعة وملازمة لهم عليهم السلام . وفي غير هذه الصورة فإنّ التاريخ سيقع في أحابيل أمثال معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد بن معاوية ، والجناة الآخرين . واليوم ، وللأسف الشديد ، وعلى أكثر منابر المسلمين بدل أن يشاد بذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء والإمامين الحسن والحسين - عليهم جميعا سلام اللّه - فإنّه يصار إلى الإشادة ببني أميّة ، والتعريف بما يروى من حكايات عن معاوية . وهو ما حصل معي شخصيّا ، حيث سمعت في خطبة صلاة الجمعة في المسجد النبويّ وفي المسجد الحرام - في سفر تشرّفي زيارة المدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة - خطيب الجمعة وهو يتحدّث عن معاوية وينقل عنه بعض المرويّات ، ووصاياه الّتي يذكّر بها الأمّة الإسلاميّة ! ! وأخال أنّ هناك إصرارا وتعمّدا في أن يكون في كلّ خطبة ذكر لاسم معاوية مع اتباع اسمه بالترضّي عنه . حتّى إنّهم نسوا وأنسوا نهج البلاغة والصحيفة السجاديّة . . . وبدل أن يقال : قال الباقر ، وقال الصادق ، فإنّهم عمدوا إلى فتاوى أبي حنيفة وأمثاله وراحوا يستشهدون بها ويتناقلونها من على منابرهم وفي مجالسهم وصفوفهم الدراسيّة ، ويعطون لأعمالهم مبرّرا على أساس من تلك الفتاوى . وهذه هي الطامّة الكبرى ، والمشكلة الأصليّة والأساسيّة للمسلمين . وأنّ حال مسلم تابع وموال لمعاوية ويزيد ، ستكون معلومة سلفا ، ولا يمكن أن تكون أحسن من حال متبوعه . وهذا العام ، ولحسن الحظّ ، فإنّ حزب اللّه لبنان بقيادة قائد عربيّ شجاع هو السيّد حسن نصر اللّه ، قد قاوم وصمد أقام الحملة الشرسة الأمريكيّة - الإسرائيليّة ضدّ المسلمين ، وبوقفته تلك فقد أعطى درسا في العزّة والحرّيّة ، كما أوضح للجميع الفارق بين أتباع الإمام الحسين عليه السّلام وأتباع معاوية ويزيد . . . فأين العزّة الحسينيّة من الذلّة لبعض من لهم أشكال المسلمين ؟ ! وأين قرآن مفسّره أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام من قرآن معاوية وعمرو بن العاص المرفوع على رأس رمح ؟ !