العلامة الأميني
466
النبي الأعظم من كتاب الغدير
فكأنّ المدينة لم تكن عاصمة الإسلام ، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده . وكأنّ عائلة النبوّة الّتي جعلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرينة القرآن في الاستخلاف وقال : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » لم ترث علم النبيّ الأعظم . وكأنّ صادق آل محمّد - وكلّهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لأئمّة الدنيا في ذلك اليوم ، وكأنّ مالكا لم يكن من تلامذته . فيأتي الرجل « 1 » بدعوى الإجماع المجرّدة من المسلمين ، على أنّ مالكا هو المراد من ذلك الحديث المزوّر ، ذاهلا عن قول محمّد بن عبد الرحمن : إنّ أحمد كان أفضل من مالك بن أنس « 2 » . وعن قول أحمد إمام الحنابلة : كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك بن أنس « 3 » . وعن قول عطيّة بن أسباط : إنّ أبا حنيفة أفقه من ملء الأرض مثل مالك « 4 » . وعن قول الشافعيّ وابن بكير : إنّ ليث بن سعيد الفهمي - شيخ الديار المصريّة - أفقه من مالك « 5 » . وللمالكيّة حول إمامهم منامات ، زعموا رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثناءه على مالك ، يوجد شطر منها في حلية الأولياء « 6 » وغيرها . وللحنابلة أشواط بعيدة وخطوات واسعة في الدعاية إلى المذهب وإلى إمامهم ، فقد
--> ( 1 ) - صاحب الديباج المذهّب [ إبراهيم بن عليّ بن فرحون المالكي ، المتوفّى 799 ] . ( 2 ) - تاريخ بغداد 2 : 298 . ( 3 ) - المصدر السابق 2 : 298 . ( 4 ) - مناقب أبي حنيفة للشيخ علي القاري ، المطبوع مع الجواهر المضيّة في طبقات الحنفيّة : 461 . ( 5 ) - خلاصة الخزرجي : 275 [ 2 / 371 ، رقم 6000 ] ؛ تذكرة الحفّاظ 1 : 208 [ 1 / 224 ، رقم 210 ] . ( 6 ) - حلية الأولياء 6 : 317 .